اتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود أولمرت مؤسسات رسمية إسرائيلية، من بينها الشرطة والجيش وجهاز الأمن الداخلي (الشاباك)، بالتواطؤ في ما وصفه بـ«محاولة تطهير عرقي» ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، وذلك على خلفية تصاعد هجمات المستوطنين، وفق مقال نشرته صحيفة هآرتس العبرية.
وأوضح أولمرت أن مجموعات من المستوطنين المسلحين تنفذ اعتداءات ممنهجة تشمل مهاجمة الفلسطينيين وإحراق المنازل وحقول الزيتون والمركبات، إضافة إلى الاعتداء على الممتلكات ومصادر الرزق، بهدف دفع السكان إلى مغادرة مناطقهم وتهيئة الأرض لتوسيع الاستيطان.
وفي السياق نفسه، وصف أولمرت منفذي هذه الهجمات بـ«الإرهابيين اليهود»، مشيراً إلى أن الاعتداءات تجري أمام أعين الشرطة والجنود، معتبراً أن تصويرها على أنها أعمال أقلية متطرفة لا يعكس الواقع، خاصة وأن منفذيها، بحسب قوله، مئات من الشبان الذين حصلوا على السلاح بدعم وتشجيع من وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير.
وانتقد رئيس الوزراء الأسبق أداء الشرطة الإسرائيلية، معتبراً أنها تفشل بشكل متكرر في منع الاعتداءات أو توقيف منفذيها، بينما يتم في حالات عديدة اعتقال الضحايا الفلسطينيين بدل المستوطنين، مؤكداً أن الأمر يعكس سياسة متعمدة وليس إخفاقاً عرضياً.
كما تساءل عن دور جهاز الشاباك، مشيراً إلى أنه لا يستخدم الأدوات نفسها المعتمدة ضد «الإرهاب الفلسطيني» في مواجهة ما وصفه بـ«الإرهاب اليهودي»، ولا يعمل على إحباط الهجمات قبل وقوعها أو تفكيك الشبكات التي تقف خلفها.
ومن جهة أخرى، اتهم أولمرت وزارة الدفاع والجيش الإسرائيلي بالتقصير أو التعاون الضمني مع المستوطنين، معتبراً أن وقف أوامر الاعتقال الإداري بحق اليهود يشكل رسالة تشجيع للمعتدين، كما انتقد قادة الحركة الاستيطانية ورؤساء المجالس الإقليمية في الضفة الغربية لتوفيرهم غطاءً سياسياً وشعبياً للعنف.
ودعا أولمرت المجتمع الدولي إلى التدخل واتخاذ إجراءات سياسية للضغط على الحكومة الإسرائيلية من أجل وقف ما اعتبره جرائم ضد الإنسانية، مشيراً إلى أن محكمة الجنايات الدولية قد تصبح المسار الحتمي لمحاسبة المسؤولين، مع تمييزه بين الوضع في الضفة الغربية والحرب في غزة.
وختم بالتحذير من أن أي تحرك دولي قد يواجه باتهامات معاداة السامية، مؤكداً في المقابل أن مكافحة هذه الظاهرة لا يمكن أن تبرر الصمت إزاء ما يجري في الضفة الغربية.