خلاف نقابي حول اقتطاعات التقاعد

مجلة اصوات

لم تُسفر المباحثات التي جمعت ممثلي المركزيات النقابية ومسؤولي الصندوق المغربي للتقاعد عن توافق بخصوص نسبة الاقتطاعات الكفيلة بتفادي الأزمة المالية التي تهدد الصندوق، في ظل تباين واضح بين مقترحات الطرفين حول كيفية تحقيق التوازن المالي دون المساس بمكتسبات المنخرطين.

وفي هذا السياق، عقدت المركزيات النقابية، يوم الثلاثاء 3 فبراير 2026، لقاءً ثانياً ضمن أشغال اللجنة التقنية لإصلاح أنظمة التقاعد مع مسؤولي الصندوق المغربي للتقاعد، بعد لقاء سابق جمعها بإدارة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي منتصف يناير المنصرم.

وخلال هذا الاجتماع، قدّم مسؤولو الصندوق عرضاً مفصلاً حول الوضعية الديموغرافية والاكتوارية والمالية للصندوق، تضمن أربعة محاور همّت وضعية الصندوق بشكل عام، ومعاشات التقاعد المدنية، وتدبير المحفظة المالية، إضافة إلى معطيات وإحصائيات ذات طابع اكتواري.

وفي هذا الصدد، أوضح عبد الحق حيسان، عضو المكتب التنفيذي للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، أن العرض كان شاملاً ووفّر معطيات جديدة مكّنت النقابات من طرح تساؤلات دقيقة حول مستقبل أنظمة التقاعد وإجراءات إصلاحها.

غير أن جوهر الخلاف، بحسب المتحدث، يتمثل في مقترح الصندوق المغربي للتقاعد القاضي برفع نسبة الاقتطاعات الإجمالية، التي يتحملها المنخرطون والدولة، إلى 32.6 في المائة بدل 28 في المائة المعتمدة حالياً، حيث يؤدي الأجير 14 في المائة وتؤدي الدولة النسبة نفسها.

وفي المقابل، تمسكت النقابات، وعلى رأسها الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، بالعودة إلى الصيغة السابقة التي تقوم على تحمل الدولة لثلثي الاقتطاعات مقابل ثلث واحد على عاتق المنخرطين، معتبرة أن هذا الخيار كفيل بتفادي رفع سن التقاعد أو زيادة مساهمات الأجراء.

وأكد حيسان أن المقترح النقابي يدعو إلى رفع مساهمة الدولة بشكل تدريجي، عبر زيادات سنوية محدودة، إلى أن تصل إلى 42 في المائة، بدل الاقتصار على سقف 32.6 في المائة، معتبراً أن الدولة تتحمل مسؤولية مباشرة في الوضعية الحالية للصندوق.

ومن جهة أخرى، شددت النقابات على أن إصلاح أنظمة التقاعد لا يمكن أن ينجح دون اعتماد سياسة تشغيل حقيقية تستجيب لحاجيات البلاد، سواء في الوظيفة العمومية أو القطاع الخاص، معتبرة أن ضعف التشغيل يظل أحد الأسباب البنيوية لاختلال التوازن المالي لصناديق التقاعد.

وأشار المتحدث إلى أن هذه اللقاءات ستتواصل، حيث من المرتقب عقد اجتماعات مماثلة مع الصندوق المهني المغربي للتقاعد والصندوق الجماعي لمنح رواتب التقاعد، في إطار استكمال أشغال اللجنة التقنية لإصلاح أنظمة التقاعد.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.