أفادت مصادر عليمة لمجلة أصوات بأن تقارير ذات طابع استعجالي، رفعتها أقسام “الشؤون الداخلية” بعدد من العمالات والأقاليم إلى المصالح المركزية بوزارة الداخلية، كشفت عن استمرار تحكم رؤساء جماعات سابقين، شملتهم قرارات توقيف وعزل، في توجيه أشغال مجالس جماعية منتخبة والتأثير في أغلبياتها.
وأوضحت المصادر ذاتها أن هذه التقارير رصدت تخبطاً واضطراباً في تدبير مصالح جماعية تابعة لجهات الدار البيضاء–سطات، والرباط–سلا–القنيطرة، وفاس–مكناس، نتيجة استمرار علاقات غير رسمية تجمع رؤساء سابقين معزولين بمستشارين حاليين وموظفين جماعيين، بهدف تدبير صفقات ومشاريع بمبالغ مالية ضخمة سبق التأشير عليها قبل مغادرتهم مناصبهم.
وكشفت معطيات التقارير، حسب مصادر الجريدة، أن عدداً من هؤلاء الرؤساء يواصلون التحكم في دواليب التسيير من خارج المؤسسات، عبر عقد لقاءات مع منتخبين وموظفين ومقاولين داخل فنادق ومطاعم ومقاهٍ واقعة ضمن النفوذ الترابي لجماعاتهم أو بالجماعات المجاورة، مع تسجيل استمرار تواصل شركات ومقاولات متعاقدة مع الجماعات مع رؤساء معزولين، قصد ضمان صرف مستحقاتهم أو تتبع تقدم إنجاز الصفقات.
وسجلت التقارير حالة رئيس جماعة بإقليم برشيد، محاذية لمطار محمد الخامس الدولي، شمله قرار عزل بناءً على حكم صادر عن محكمة النقض قضى بعدم أهليته للترشح خلال الولاية الحالية، غير أنه، وفق المصادر نفسها، لم يتوقف عن التأثير في تسيير الأغلبية المسيرة للمجلس، معبّراً في مناسبات عدة عن عزمه العودة إلى رئاسة الجماعة خلال استحقاقات 2027.
وتزامنت هذه المعطيات مع توجه المصالح المركزية لوزارة الداخلية إلى إحالة ملفات رؤساء جماعات معزولين أو موقوفين، خلال الأشهر الأخيرة، على غرف جرائم الأموال بمحاكم الاستئناف المختصة، وذلك بناءً على تقارير أنجزتها لجان تفتيش تابعة للمفتشية العامة للإدارة الترابية، شملت عشرات الجماعات الترابية بمختلف جهات المملكة.
وفي السياق ذاته، أفادت مصادر هسبريس بأن مكاتب عدد من العمال، من بينهم مسؤولون جرى تعيينهم حديثاً، توصلت بملفات تتعلق بخروقات جسيمة ارتكبها رؤساء جماعات سابقون، من ضمنهم مضاربون عقاريون، تضمنت معطيات حول ابتزاز مستثمرين واستغلال النفوذ في تمرير صفقات عقارية مشبوهة، والحصول على معاملة تفضيلية في منح رخص تجزئات سكنية وصناعية.
وحذرت التقارير المرفوعة من وجود تبادل منافع بين رؤساء معزولين وأعضاء مجالس جماعية حالية، خصوصاً في ما يتعلق بالصفقات الجارية والامتيازات العقارية، ما قد يدفع السلطات الإقليمية إلى فتح أبحاث إدارية استعجالية بشأن عدد من التجزئات العقارية المملوكة لهؤلاء الرؤساء، خاصة بعد تسجيل افتقار بعضها للتجهيزات الأساسية، واستحواذ المرافق العمومية، في بعض الحالات، على أكثر من 80 في المائة من الأراضي، وفق شكايات متضررين.