أكدت ليلى بنعلي، وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، أن المغرب يضع تطوير الطاقات البديلة والتكنولوجيات النظيفة في صلب خياراته الإستراتيجية، بهدف تعزيز السيادة الطاقية وتمكين المواطنين والنسيج الاقتصادي من الولوج إلى طاقة تنافسية ونظيفة، في انسجام مع التوجهات الوطنية للتنمية المستدامة.
وأوضحت بنعلي، خلال تفاعلها مع أسئلة المستشارين البرلمانيين، مساء الثلاثاء، أن المملكة سرّعت وتيرة تفعيل عرضها المتعلق بالهيدروجين الأخضر، مشيرة إلى اختيار ستة تجمعات استثمارية أولية، وطنية ودولية، لتطوير سبعة مشاريع تشمل الجهات الثلاث للأقاليم الجنوبية، مع توقع إنجاز ما يقارب 20 جيغاواط من الطاقات المتجددة، وأكثر من 800 مليون طن من المشتقات.
وشددت الوزيرة على أن المرحلة التمهيدية للمشروع الأول أُنجزت داخل الآجال المحددة، تمهيداً للانتقال إلى مرحلة الدراسات المتقدمة، مبرزةً أن تطوير هذه الشعبة الطاقية رافقه إرساء إطار مؤسساتي منظم وتعزيز الحكامة لمواكبة المستثمرين وتدبير المخاطر المرتبطة بالمشاريع.
وأفادت المتحدثة بأن هذا الإطار يشمل لجنة للقيادة، ولجنة للاستثمار، ونقطة ارتكاز تتمثل في الوكالة المغربية للطاقة المستدامة (مازن)، إلى جانب لجان تقنية متخصصة، من بينها لجنة للبنيات التحتية، وأخرى لتتبع عقود حجز الأراضي، بهدف ضمان تنسيق فعال وتدرج مرحلي في تنفيذ المشاريع.
وفي هذا السياق، أشارت بنعلي إلى وجود مشاريع واعدة، من ضمنها برنامج المكتب الشريف للفوسفاط الهادف إلى إنتاج أكثر من مليون طن من الأمونياك الأخضر، مع طموح بلوغ ثلاثة ملايين طن في أفق 2032.
كما أبرزت الوزيرة الدور المحوري للبحث والتطوير في النموذج الطاقي المغربي، من خلال إطلاق برامج لتقوية التكوين والبحث العلمي، وإحداث منصات بحثية مثل “Green H2A”، إضافة إلى مشاريع لاختبار سلسلة القيمة الكاملة لتقنيات “Power to X”، تحت إشراف المعهد الوطني للبحث في الطاقة الشمسية والطاقات الجديدة (IRESEN).
وأكدت المسؤولة الحكومية أن المغرب يشجع تقاسم واستعمال البنيات التحتية المشتركة، بما في ذلك الموانئ، وشبكات الأنابيب، ومحطات تحلية المياه، والتخزين الجوفي، والمناطق الصناعية، لضمان تنافسية وتكامل مشاريع الهيدروجين الأخضر.
وفي ما يخص الغاز الطبيعي، أوضحت بنعلي أن الوزارة، بشراكة مع مؤسسة التمويل الدولية (IFC)، أعدت تصوراً شاملاً لتطوير هذا القطاع، معتبرةً أن البنية التحتية للغاز تشكل مكمّلاً أساسياً لورش الهيدروجين الأخضر والأمونياك.
وأشارت، في هذا الإطار، إلى تطوير محطات لاستيراد الغاز الطبيعي المسال بميناء الناظور غرب المتوسط، وربطها بأنبوب الغاز المغاربي-الأوروبي، مع رؤية مستقبلية لربط الشبكات الوطنية بخط أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي.
وختمت الوزيرة بالتأكيد على أن الفترة ما بين 2021 و2025 شهدت ارتفاعاً يفوق 9 في المائة في القدرة المركبة للطاقات النظيفة، مع الترخيص لـ64 مشروعاً في إطار القانون 13-09، بقدرة إجمالية تتجاوز 3.6 جيغاواط واستثمارات تفوق 39 مليار درهم، منها 17 مشروعاً ريحياً و27 مشروعاً شمسياً.