أثار موقف المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة الداعم لوزير العدل عبد اللطيف وهبي، على خلفية مشروع قانون مهنة المحاماة، موجة استياء واسعة في صفوف المحامين، الذين اعتبروا البلاغ الحزبي تجاهلاً لحجم الاحتقان الذي تعيشه المهنة، في ظل إضراب غير مسبوق واعتراضات متصاعدة على مضامين المشروع.
وفي هذا السياق، عبّر عدد من المحامين عن رفضهم لما ورد في بلاغ الحزب، خاصة الإشادة بانفتاح الوزير والدعوة إلى انتظار التعديلات خلال المسطرة التشريعية، بدل سحب المشروع وإعادة صياغته وفق مقاربة تشاركية حقيقية مع الهيئات المهنية.
واعتبر محمد كفيل، عضو هيئة المحامين بالدار البيضاء، أن البلاغ يعكس تغليب منطق الحزبية على منطق العدالة، مشيراً إلى أن تقديم مشروع القانون باعتباره إصلاحاً يتجاهل كون مهنة المحاماة ضمانة أساسية للمحاكمة العادلة، وليست مجالاً للتشكيك أو التوصيف السلبي.
وأضاف المتحدث أن الحديث عن إرادة إصلاحية جماعية يتناقض مع واقع القطيعة بين الوزارة والمحامين، مؤكداً أن غياب الحوار الجاد هو ما أوصل العلاقة إلى هذا المستوى من التأزم، وحوّل المسطرة التشريعية إلى مسار أحادي الاتجاه.
ومن جهته، اعتبر يوسف عبد القوي، الكاتب العام لهيئة المحامين بالدار البيضاء، أن أحزاب الأغلبية تعتمد أسلوباً موحداً يقوم على رفض سحب المشروع والتركيز على تجويده شكلياً، وهو ما يعني الإبقاء على جوهره المثير للجدل، مع تغييرات محدودة لا تستجيب لمطالب المهنيين.
وأوضح عبد القوي أن وصف وزير العدل بالحكمة والانفتاح يتناقض مع تمرير مشروع يمس باستقلالية المهنة، مبرزاً أن الوزير كان قد التزم بعدم إحالة النص على البرلمان دون توافق، قبل أن يتراجع عن ذلك ويُحيل مشروعاً يتضمن، بحسبه، تراجعات خطيرة عن مكتسبات راكمها المحامون لعقود.
وشدد المتحدثان على أن الإصرار على تمرير نص مرفوض من المعنيين به لا يهدد فقط مهنة المحاماة، بل يضعف الثقة في مسار الإصلاح والمؤسسات، معتبرين أن الدفاع عن المحامين هو في جوهره دفاع عن العدالة وسيادة القانون.