دوار الكزارة، التابع لجماعة الغوازي بإقليم تاونات، يعيش منذ سنوات وضعًا صعبًا يهدّد حياة ساكنته اليومية. بتاريخ 29 يناير 2026، في حدود الساعة الثالثة مساءً، تم توثيق معاناة الأهالي الذين يواجهون عزلة حقيقية بسبب غياب طريق تصلح لعبور السيارات والدراجات، ما يحرمهم من أبسط حقوقهم، بينها التنقل الآمن، وصول الأطفال إلى المدارس، وخدمات الصحة الأساسية.
السكان يصفون الوضع بـ«الكابوس اليومي»، إذ يضطر الأطفال للعبور عبر ممرات وعرة للوصول إلى مدارسهم، بينما يعاني كبار السن والمرضى من صعوبة التنقل. تخيل رجلًا مسنًا، أو امرأة حامل، أو مريضًا يحتاج إلى الوصول إلى المستشفى، ليجد أمامه طريقًا غير ممهدة، تحوّل أبسط الأمور اليومية إلى تحدّيات حقيقية قد تهدد حياتهم.
تؤكد السيدة فاطمة، إحدى ساكنات الدوار، أن «الوضع لم يعد يحتمل. الطريق ضيقة ووعرة، والأمطار الأخيرة زادت من صعوبة المرور. نحن نخاف على أطفالنا وكل من يحتاج للخروج». أما السيد محمد، رجل مسن، فيقول: «أحيانًا أضطر للبقاء في البيت أيامًا خوفًا من السقوط أو التعثر. كيف يمكننا العيش في ظروف كهذه؟».
المعاناة اليومية لهذه الجماعة تتجاوز حدود الإزعاج أو التعب، فهي تمس حق الإنسان في الحياة الكريمة. السكان طالبوا مرارًا السلطات المحلية بفتح طريق يسهل مرور السيارات والدراجات، خاصة سيارات الإسعاف وسيارات المدارس، لكن استجابتهم كانت محدودة أو متأخرة، ما يزيد من مشاعر الإحباط والقلق بين الأهالي.
الطريق الذي يطالب به السكان لا يقتصر دوره على تسهيل التنقل، بل يمثل شريان حياة يربطهم بالعالم الخارجي، ويتيح لهم الحصول على الخدمات الأساسية. فقدان هذا الطريق يزيد من العزلة الاجتماعية والاقتصادية، ويعيق فرص التنمية المحلية، ويضاعف المعاناة اليومية لأكثر الفئات ضعفًا، مثل كبار السن والمرضى والنساء الحوامل.
العديد من المراقبين يؤكدون أن معالجة هذه الأزمة لا تحتاج سوى إرادة حقيقية وتخطيط سريع من السلطات، لأن العزلة لا تنتظر. «فتح الطريق ليس رفاهية، بل ضرورة حياة» يقول أحد الفاعلين المحليين، مشددًا على أن أي تأخير يزيد من المخاطر الصحية والاجتماعية للسكان.
في خضم هذه الأزمة، يظل سكان دوار الكزارة صامدين، يطالبون بحقهم في العيش بكرامة والوصول إلى أبسط الخدمات، مؤكدين أن الطريق المعبدة ليست مجرد حديد وأسفلت، بل رمز للحق في حياة كريمة، وضمان لأمان أطفالهم، وصحة كبار السن والمرضى، وسلامة النساء الحوامل.
دوار الكزارة اليوم يرسل رسالة واضحة: لا حياة كريمة في عزلة، ولا تنمية بدون ربط سكان المناطق النائية بالعالم الخارجي، والطريق هو البداية الحقيقية لتخفيف المعاناة، وضمان حقوق الإنسان الأساسية في التعليم والصحة والسلامة.
القادم بوست