فنزوِيلا على مفترق طرق دبلوماسي بعد اعتقال مادورو

شهدت العاصمة الفنزويلية كراكاس تطوراً سياسياً بارزاً، مع انطلاق محادثات بين السلطات الفنزويلية ومبعوثين أميركيين السبت الماضي، لبحث إمكانية استئناف العلاقات الدبلوماسية بين البلدين. تأتي هذه الاجتماعات بعد أيام من اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو ونقله إلى الولايات المتحدة، ما أثار موجة من التوتر والجدل داخلياً وخارجياً.

وقالت الحكومة الفنزويلية إن هذه اللقاءات تمثل مرحلة “استكشافية” لإعادة فتح السفارات، بينما أكد مسؤولون أميركيون أن الهدف يكمن في تقييم إمكانية استئناف العلاقات تدريجياً، بما يعكس رغبة واشنطن وكراكاس في تهدئة التوترات المتصاعدة في الأشهر الأخيرة.

وفي الوقت نفسه، تعهد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتكثيف الاستثمارات في قطاع النفط الفنزويلي، مشيراً إلى أن الشركات الأجنبية ستتمتع بـ“أمان كامل” في ظل الوضع الجديد. غير أن بعض الشركات الكبرى، مثل “إكسون موبيل”، أعربت عن تحفظاتها على الدخول إلى السوق الفنزويلية دون إصلاحات شاملة، في حين واصلت واشنطن سياسة الضغط في منطقة الكاريبي باحتجازها ناقلة خام خامسة تحمل نفطاً فنزويلياً. من جانبه، اعتبر مسؤولو شركة النفط الوطنية “بيدفيسا” هذه العملية بمثابة تعاون “مشترك وناجح” مع الولايات المتحدة.

على الصعيد الداخلي، بدأت فنزويلا الإفراج عن سجناء سياسيين، في خطوة ربطتها واشنطن بالجهود الدبلوماسية المبذولة. ومع ذلك، خرجت تظاهرات غاضبة في كراكاس مطالبة بإطلاق سراح مادورو، الذي اعتُقل في عملية عسكرية أميركية وصفها بعض المراقبين بالجدلية.

وأكدت الرئيسة المؤقتة ديلسي رودريغيز أن بلادها ستواصل مواجهة “العدوان” عبر القنوات الدبلوماسية، فيما يرى مراقبون أن المشهد الفنزويلي دخل مرحلة جديدة، تتقاطع فيها الضغوط الأميركية مع محاولات داخلية لإعادة ترتيب المشهد السياسي والاقتصادي المنهك.

مع هذه التطورات، تبدو فنزويلا على مفترق طرق دبلوماسي حاسم، يفرض على الأطراف المعنية الموازنة بين الضغوط الدولية والمطالب الداخلية، في وقت يترقب العالم نتائج هذه المرحلة المفصلية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.