وفاء عصري كاتبة عامة لقطاع التكوين المهني

أنهى المجلس الحكومي، خلال اجتماعه الأخير، حالة الشغور التي ظل يعرفها منصب الكاتبة العامة لقطاع التكوين المهني لفترة طويلة، وذلك بتعيين وفاء عصري في هذا المنصب الحساس، في خطوة خالفت توقعات سابقة كانت تشير إلى إمكانية تعيين إيمان كركب، عضو ديوان الوزير يونس السكوري.

واختار وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات “خلط الأوراق”، من خلال الدفع بيده اليمنى داخل الوزارة لتولي الإشراف المباشر على قطاع التكوين المهني، أحد أبرز الأوراش الحكومية المرتبطة بإصلاح منظومة التكوين وملاءمة العرض التكويني مع متطلبات سوق الشغل، إضافة إلى تنزيل التزامات الحكومة في هذا المجال.

ويأتي هذا التعيين في مرحلة دقيقة، تتسم بتحديات كبرى تواجه قطاع التكوين المهني، سواء على مستوى الحكامة أو جودة التكوين وربطه بفرص الشغل، ما يجعل من المنصب مؤثرًا في رسم السياسات العمومية ذات الصلة بالكفاءات والتشغيل.

غير أن اسم وفاء عصري ارتبط، خلال الفترة الماضية، بجدل واسع داخل قطاع التشغيل، على خلفية الخلاف الذي تفجر بين الوزير يونس السكوري والمديرة العامة السابقة للوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات “أنابيك”، إيمان بلمعطي، التي جرى إعفاؤها من مهامها.

فقد تم تكليف وفاء عصري بمهام المديرة العامة للوكالة بالنيابة، وهو القرار الذي رفضته بلمعطي، لتتطور الأمور إلى مسار قضائي. واتهمت المديرة العامة السابقة، ضمن شكاية وُضعت لدى وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بالرباط، الكاتبة العامة للوزارة بما وصفته بـ“السطو المؤسسي”.

ووفق ما ورد في الشكاية، زعمت بلمعطي أن وفاء عصري ادعت توصلها بمقترح تعيين رسمي من رئاسة الحكومة لتولي منصب المديرة العامة لـ“أنابيك”، رغم غياب أي مرسوم قانوني يؤكد ذلك. كما تشير وثائق القضية إلى أن المعنية بالأمر اقتحمت مقر الإدارة العامة للوكالة يوم 20 يونيو، مرفوقة بعدد من الأشخاص، حيث عقدت اجتماعات باسم المؤسسة وقدمت نفسها رسميًا كـ“مديرة عامة” جديدة.

وتضيف المعطيات نفسها أن وفاء عصري استعملت تطبيق “واتساب” للتواصل مع موظفي الوكالة والترويج لهذه الصفة، مدعية أنها مكلفة بمهمة رسمية من طرف الوزير، وهو ما أثار استياء المديرة العامة السابقة، قبل أن يصدر لاحقًا قرار رسمي بإعفائها من منصبها.

ويعيد تعيين وفاء عصري اليوم إلى الواجهة النقاش حول تدبير المناصب العليا داخل قطاع التشغيل والتكوين، وحدود الصلاحيات بين المسؤولين، في انتظار ما ستسفر عنه التطورات القضائية المرتبطة بالملف، ومدى انعكاس هذه الخلفية على أدائها في منصبها الجديد.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.