المنظمة المغربية لحقوق الإنسان تحذر من تداعيات توقف المحامين على حقوق المتقاضين

بقلم: عبد الصادق عبدالمغيث

حذّرت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان من الانعكاسات المقلقة للمسار المعتمد في إعداد ومناقشة مشروع قانون مهنة المحاماة، معتبرة أن حالة التوقف الشامل للمحامين عن تقديم خدماتهم المهنية تشكل تهديداً حقيقياً لحقوق المتقاضين، وتمسّ بشكل مباشر بالسير العادي لمرفق العدالة.
وأوضحت المنظمة، في بلاغ رسمي، أن قرار التوقف الجماعي عن العمل يندرج ضمن الأشكال الاحتجاجية المشروعة التي يكفلها الدستور، غير أنها شددت في المقابل على ضرورة تدبير هذه المرحلة الدقيقة بما يضمن استمرارية مرفق العدالة وصون حقوق المتقاضين، وفي مقدمتها الحق في الولوج إلى الإنصاف وضمانات المحاكمة العادلة.
وأكدت الهيئة الحقوقية أن احترام حقوق الدفاع يشكل ركناً أساسياً من أركان دولة القانون، مذكّرة بمقتضيات الفصل 118 من الدستور الذي ينص على أن حق التقاضي مضمون لكل شخص للدفاع عن حقوقه ومصالحه التي يحميها القانون، محذّرة من أي مساس بالحقوق والحريات الأساسية نتيجة تعطل المساطر القضائية أو تأجيل البت في القضايا.
ويأتي هذا التوتر في سياق الجدل الذي أثاره مشروع قانون مهنة المحاماة الجديد، والذي تضمن مجموعة من الشروط الجديدة التي يجب أن تتوفر في المترشحين لممارسة المهنة. وينص المشروع على أن يكون المترشح مغربيًا أو من مواطني دولة تربطها بالمغرب اتفاقية تسمح بممارسة مهنة المحاماة، مع مراعاة مبدأ المعاملة بالمثل، كما يشترط أن يتراوح عمره بين 22 و40 سنة عند إجراء مباراة ولوج المعهد الوطني للتكوين، المكلف بإعداد المحامين الجدد.
وفيما يتعلق بالمؤهلات العلمية، يشترط المشروع أن يكون المترشح حاصلاً على شهادة الماستر أو الماستر المتخصص، أو دبلوم الدراسات العليا المعمقة أو المتخصصة في العلوم القانونية، أو شهادة معترف بمعادلتها لها. كما يتعين أن يكون متمتعًا بكامل حقوقه الوطنية، وغير مدان بأفعال منافية للشرف أو حسن السلوك، وألا تكون قد صدرت في حقه عقوبات تأديبية نهائية تمس النزاهة أو الاعتبار المهني.
ويشترط القانون كذلك ألا يكون المترشح مصرحًا بسقوط أهليته التجارية، وألا يكون في وضعية إخلال بالتزاماته المهنية تجاه إدارة أو مؤسسة عمومية، إضافة إلى تمتعه بالقدرة الصحية اللازمة لممارسة مهام المحاماة، وأن يكون في وضعية قانونية سليمة تجاه الخدمة العسكرية. كما ينص المشروع على ضرورة اجتياز مباراة ولوج المعهد الوطني للتكوين، وقضاء فترة التكوين والتمرين، ثم النجاح في امتحان نهاية التمرين، وفق ما تنص عليه المادتان 12 و13 من مشروع القانون.
وفي هذا السياق، شددت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان على أن أي إصلاح تشريعي لمهنة المحاماة ينبغي أن يتم في إطار مقاربة تشاركية حقيقية، تراعي مكانة المحامي كفاعل أساسي في منظومة العدالة، وتحفظ استقلاليته ودوره الحقوقي، دون أن يكون ذلك على حساب حقوق المتقاضين أو السير العادي للمحاكم.
ودعت المنظمة مختلف الأطراف المعنية إلى تغليب منطق الحوار والتوافق، والعمل على تحقيق التوازن بين المطالب المهنية المشروعة للمحامين والحقوق الدستورية للمتقاضين، بما يحافظ على ثقة المواطنين في القضاء كمؤسسة ضامنة للحقوق والحريات، ويصون أحد أعمدة دولة القانون.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.