باشرت الفرقة الوطنية للشرطة القضائية تحقيقات موسعة مع 36 مؤثرا على مواقع التواصل الاجتماعي، يُشتبه في تورطهم في الترويج لوصلات إشهارية لفائدة مواقع إلكترونية متخصصة في الرهانات الرياضية غير القانونية، وذلك في إطار تشديد المراقبة على هذا النوع من الأنشطة المحظورة داخل التراب الوطني.
وبحسب ما أوردته يومية الصباح في عدد أمس الأربعاء 31 دجنبر 2025، فإن هذه الأبحاث انطلقت بناء على شكاية تقدمت بها الشركة المغربية للألعاب إلى النيابة العامة، ضد عدد من المواقع التي تستقبل رهانات مالية من مغاربة، رغم أنها الجهة الوحيدة المخول لها قانونا تدبير هذا النوع من الأنشطة. واعتبرت الشكاية أن هذه المنصات تزاول نشاطها بالمغرب خارج الإطار القانوني، ما يستوجب متابعتها قضائيا إلى جانب كل المتدخلين في الترويج لها.
وتهدف الشكاية، وفق المصدر ذاته، إلى قطع الطريق أمام هذه المواقع، ليس فقط عبر المساطر القضائية، بل أيضا من خلال إلزام الفاعلين في قطاع الاتصالات، وعلى رأسهم اتصالات المغرب وأورنج، بعدم تمكين هذه المنصات من الاستفادة من شبكات الاتصالات الوطنية، سواء لاستقبال التحويلات المالية أو تسهيل عمليات المراهنة.
وفي السياق نفسه، دخل مكتب الصرف على خط القضية، بالنظر إلى أن المشاركة في الرهانات التي تديرها هذه المواقع تُعد مخالفة لقوانين الصرف، خاصة عندما تتجاوز المبالغ المحولة السقف القانوني المحدد.
وأوضحت المصادر أن هذا السقف يخص المعاملات التجارية القانونية فقط، في حين أن الرهانات عبر هذه المواقع تندرج ضمن الأنشطة غير المشروعة، ما يجعل أي تحويل لفائدتها خرقاً صريحاً لتشريعات الصرف.
وتشير تقديرات جهات مطلعة، حسب ما نقلته يومية الصباح، إلى أن المبالغ التي يتم تحويلها لفائدة مواقع الرهانات الرياضية غير القانونية تتجاوز 3 ملايير درهم، أي حوالي 300 مليار سنتيم، وهو ما يمثل خسارة مباشرة للشركة المغربية للألعاب، إلى جانب ضياع موارد ضريبية مهمة على خزينة الدولة تُقدر بنحو 200 مليون درهم، أي ما يقارب 20 مليار سنتيم.
وفي هذا الإطار، كثف مكتب الصرف تحرياته خلال السنة الجارية حول قطاع الرهانات الرياضية، باعتباره مجالا ينطوي على مخاطر مالية واقتصادية كبيرة، حيث مكنت عمليات المراقبة من ضبط أحد المراهنين الذي قام بتحويل ما لا يقل عن 700 مليون سنتيم، ليتم إشعاره بضرورة تسوية وضعيته القانونية، فيما لا تزال فرق المكتب معبأة لرصد أي تحويلات مالية مشبوهة.
كما تركز أبحاث الفرقة الوطنية للشرطة القضائية على العلاقات المالية التي تجمع بين مواقع الرهانات غير القانونية والمؤثرين، خاصة المبالغ التي يتقاضونها مقابل خدمات الترويج، والوسائل التي يتم عبرها صرف هذه التعويضات. ولا تستبعد التحقيقات أن تكون هذه الأموال غير مصرح بها لدى مكتب الصرف أو المديرية العامة للضرائب، ما يشكل مخالفات تستوجب مراجعات ضريبية وفرض غرامات مالية.
وأكدت مصادر الصباح أن هذه المخالفات تُعرض أصحابها لعقوبات زجرية، وفق مقتضيات ظهير 30 غشت 1949 المنظم لمجال الصرف، حيث يتم تحديد الغرامات بناء على حجم الضرر اللاحق بالاقتصاد الوطني. وفي حال عدم التوصل إلى مصالحة ودية مع المخالفين، يُحال الملف على الإدارة العامة للجمارك والضرائب غير المباشرة للشروع في الإجراءات القانونية اللازمة، قبل عرضه على القضاء للبث فيه، وذلك نقلا عن يومية الصباح.