وفاة القاضية مليكة العامري ببرشيد

مجلة أصوات

توفيت، صباح يوم السبت بمدينة برشيد، القاضية المغربية المتقاعدة مليكة العامري، بعد معاناة مع المرض، وفق ما أفادت به مصادر من أسرتها، لتُسدل بذلك الستارة على مسار مهني وقضائي أثار جدلاً واسعاً خلال السنوات الأخيرة بسبب متابعات قضائية طالتها.

وبحسب معطيات متطابقة، فقد تدهورت الحالة الصحية للقاضية السابقة بشكل حاد، حيث توفيت إكلينيكياً بالمصحة التي كانت تتلقى العلاج بها، قبل أن تُنقل إلى منزلها ببرشيد، حيث فارقت الحياة، دون الكشف عن تفاصيل إضافية حول ظروف الوفاة.

وكان اسم مليكة العامري قد عاد إلى الواجهة سنة 2024، حين مثلت أمام المحكمة الابتدائية الزجرية بعين السبع، بعدما قرر وكيل الملك متابعتها في حالة اعتقال وإحالتها على جلسة فورية خلال شهر يونيو من السنة نفسها، في قضية أثارت نقاشاً واسعاً داخل الأوساط القانونية والإعلامية.

وصدر في حقها حكم ابتدائي يقضي بثلاث سنوات حبسا نافذا، قبل أن تقرر محكمة الاستئناف تخفيف العقوبة إلى ثمانية أشهر حبسا نافذا، وفق معطيات قضائية رسمية.

وتعود وقائع القضية إلى نشر القاضية السابقة شريط فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي، وجهت فيه خطاباً مباشراً إلى الملك محمد السادس، تضمن انتقادات حادة واتهامات طالت مؤسسات وشخصيات داخل الجهاز القضائي.

وبناء على ذلك، وجهت إليها النيابة العامة عدة تهم، من بينها بث وتوزيع ادعاءات ووقائع اعتُبرت كاذبة بقصد التشهير والمس بالحياة الخاصة للأشخاص، وإهانة رجال القضاء والضابطة القضائية، والتبليغ عن جريمة تعلم بعدم حدوثها، إضافة إلى تحقير مقررات قضائية والمساس بسلطة القضاء واستقلاله.

كما شملت المتابعة تهمة الإدلاء علناً بأقوال من شأنها التأثير على قرارات القضاة قبل صدور أحكام نهائية غير قابلة للطعن، علماً أنها قُدمت في البداية في حالة سراح من طرف الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، قبل أن تقرر النيابة العامة متابعتها في حالة اعتقال.

وخلال فترة محاكمتها، أثارت قضية مليكة العامري نقاشاً محتدماً حول حدود حرية التعبير بالنسبة للقضاة، وحول التوازن بين واجب التحفظ واستقلال القضاء، فضلاً عن الأسئلة المرتبطة بالفساد داخل المنظومة القضائية، وهي القضايا التي ظلت حاضرة بقوة في النقاش العمومي إلى غاية وفاتها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.