أفاد مصدر مطلع من داخل جمعية هيآت المحامين بالمغرب أن عدداً من النقباء يدرسون بجدية خيار الاستقالة من مهامهم، احتجاجاً على مسار مناقشة مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، في ظل تشبث وزارة العدل بعدم سحب المشروع من المؤسسة التشريعية والاكتفاء بإمكانية تعديله داخل البرلمان.
ويأتي هذا التوجه، بحسب المصدر ذاته، كرد فعل على ما يعتبره المحامون إقصاءً لمنطق التوافق والحوار، بعدما طالبت الجمعية بسحب المشروع لإعادة التفاوض حول نقاطه الخلافية، وهو ما قوبل بالرفض من طرف الوزارة الوصية، الأمر الذي فاقم منسوب الاحتقان داخل الجسم المهني.
وفي هذا السياق، يجري تداول سيناريو تصعيدي يقوم على تقديم نقباء بعض الهيآت الصغيرة والمتوسطة لاستقالاتهم كخطوة احتجاج رمزية لكنها قوية، في حين يُرجَّح أن يواصل نقباء الهيآت الكبرى مهامهم، بهدف الإبقاء على هامش للمناورة وفتح باب الحوار في حال حدوث انفراج في موقف وزارة العدل.
وبالمقابل، تشير المعطيات إلى وجود تيار داخل جمعية هيآت المحامين يدعو إلى التهدئة وتغليب منطق التوافق، محذراً من أن التصعيد المفرط قد يؤدي إلى انسداد يصعب تجاوزه، ويؤثر سلباً على مرفق العدالة وصورة المهنة.
وفي خضم هذا التوتر، برزت محاولات وساطة من داخل المؤسسة التشريعية، حيث كثفت فرق ومجموعات برلمانية من الأغلبية والمعارضة اتصالاتها من أجل تقريب وجهات النظر بين وزارة العدل وجمعية هيآت المحامين، سعياً إلى إنهاء حالة الاحتقان التي تسببت في شلل جزئي لمحاكم المملكة منذ نهاية يناير الماضي.
ويعكس هذا الملف، في نظر متتبعين، حجم التحديات المرتبطة بإصلاح منظومة العدالة، وضرورة اعتماد مقاربة تشاركية تضمن تحديث الإطار القانوني لمهنة المحاماة، مع الحفاظ على استقلاليتها ودورها المحوري في ضمان الحق في الدفاع وسيادة القانون.