محمد أوجار… كفاءة سياسية في مفترق طرق داخل التجمع الوطني للأحرار

بقلم الاستاد محمد عيدني فاس

يُعدّ محمد أوجار واحدًا من الأسماء البارزة في المشهد السياسي المغربي، بحكم مساره المتعدد الذي جمع بين العمل الحكومي، والدبلوماسية، والبرلمان، والاشتغال في قضايا حقوق الإنسان والإعلام. مسارٌ راكم خلاله تجربة وازنة جعلته يحضر اليوم، بقوة، في النقاش الدائر حول مستقبل القيادة داخل حزب التجمع الوطني للأحرار.
أوجار، العضو بالمكتب التنفيذي للحزب، ليس وافدًا جديدًا على دوائر القرار، بل سياسي مخضرم تقلّد مسؤوليات حساسة، من بينها وزارة حقوق الإنسان في مرحلتي حكومتي اليوسفي وجطو، ثم وزارة العدل، فضلًا عن تمثيل المغرب دبلوماسيًا في محافل دولية، خاصة بجنيف. هذا الرصيد منح الرجل صورة المسؤول الهادئ، الذي يفضل الاشتغال بصمت بعيدًا عن الأضواء، مع حضور مؤثر داخل المؤسسات.
داخل حزب التجمع الوطني للأحرار، يُنظر إلى أوجار كأحد الوجوه التي تجمع بين الشرعية التاريخية والكفاءة التقنية، وبين الفهم العميق لتوازنات الدولة ومتطلبات العمل الحزبي. غير أن سؤال القيادة لا يُحسم فقط بالكفاءة، بل تحكمه أيضًا اعتبارات التنظيم، والتحالفات الداخلية، ومنطق المرحلة.
وفي ظل الحديث المتزايد عن إعادة ترتيب البيت الداخلي للحزب، يطرح متتبعون تساؤلات مشروعة:
هل يشكّل محمد أوجار خيارًا مطروحًا لتولي الأمانة العامة للحزب؟ أم أن منطق الصراع السياسي، داخل الحزب وخارجه، قد يقف عائقًا أمام بروز هذه الكفاءة في الواجهة؟
المعارضة، من جهتها، لا تُخفي حساسيتها تجاه الأسماء ذات الامتداد المؤسساتي القوي، خاصة تلك التي تمتلك رصيدًا دوليًا وخبرة في ملفات الديمقراطية وحقوق الإنسان. وهو ما يجعل أي صعود محتمل لأوجار محاطًا بتحديات سياسية وإعلامية متوقعة.
في المقابل، يظل الرهان الحقيقي مرتبطًا بقدرة الأحزاب المغربية على تجديد نخبها، والانتقال من منطق الولاءات الظرفية إلى منطق الكفاءة والاستحقاق. وفي هذا السياق، يبرز اسم محمد أوجار كاختبار حقيقي لمدى استعداد العمل الحزبي المغربي لإعطاء الأولوية للتجربة والخبرة.
بين خيار القيادة، واستمرار العمل من داخل المؤسسات الحزبية، يبقى محمد أوجار حاضرًا كفاعل سياسي هادئ، يدرك أن السياسة ليست سباقًا قصيرًا، بل مسار طويل تُحسم نتائجه بتراكم المواقف لا بضجيج الشعارات.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.