يقود فريق حزب التقدم والاشتراكية بمجلس النواب مبادرة تشريعية تهدف إلى تعديل المادة 30 من مدونة الأدوية والصيدلة المغربية، وذلك لإدراج بيع المكملات الغذائية ذات التأثير الدوائي ضمن مجال اختصاص الصيادلة، في خطوة تروم سدّ الفراغ القانوني القائم وتنظيم سوق هذه المنتجات بما يتماشى مع المعايير الصحية الوطنية والدولية.
ويأتي هذا المقترح، بحسب وثيقة تشريعية اطلعت عليها وسائل إعلام وطنية، في ظل تنامي ظاهرة بيع المكملات الغذائية داخل الأسواق والمحلات غير المرخصة، دون رقابة صحية أو استشارة مهنية، وهو ما يعتبره أصحاب المبادرة خطراً محتملاً على صحة المستهلكين.
وفي هذا السياق، يرى الفريق البرلماني لـ“الكتاب” أن تعديل المادة 30 من القانون رقم 17.04 يهدف إلى التنصيص بشكل صريح على أن المكملات الغذائية التي تُحدث، بحكم تركيبها أو جرعاتها، أثراً دوائياً، ينبغي أن تخضع لاستشارة مهنية عند استعمالها، مع تحديد لائحة هذه المنتجات عبر نص تنظيمي يضبط أنواعها وشروط تسويقها.
كما شددت المبادرة التشريعية على ضرورة تنظيم سوق المكملات الغذائية بشكل أفضل، خصوصاً بعد تزايد الإقبال عليها في السنوات الأخيرة، سواء لأغراض صحية أو رياضية أو تجميلية، وهو ما يستدعي تأطيراً قانونياً يضمن سلامة المستهلك ويحميه من الاستعمال غير الآمن لهذه المنتجات.
وتنص المادة 30 من القانون المتعلق بمدونة الأدوية والصيدلة على أن تحضير الأدوية وحيازتها وبيعها للعموم يتم حصراً من طرف الصيادلة داخل الصيدليات، إلى جانب عدد من المنتجات الصحية المرتبطة بالتغذية الخاصة بالرضع وبعض المستحضرات الصيدلية والمنتجات المرتبطة بالعناية الصحية.
وفي هذا الإطار، يسعى المقترح التشريعي إلى إدراج المكملات الغذائية ذات التأثير الدوائي ضمن هذه المنتجات التي تخضع لبيع الصيدليات، باعتبار أن الصيادلة يتوفرون على التكوين العلمي الكافي الذي يضمن احترام شروط السلامة والجودة عند صرف هذه المواد للعموم.
ويرى الفريق البرلماني أن اعتماد هذا التعديل من شأنه الحد من التلاعب بالمنتجات الصحية المتداولة في السوق، وتعزيز ثقة المواطنات والمواطنين في القنوات القانونية لتوزيع الأدوية والمستحضرات ذات التأثير العلاجي، بما يساهم في تعزيز الأمن الدوائي داخل المملكة.
كما ربطت المبادرة التشريعية هذا المقترح بتنزيل التوجيهات الملكية الرامية إلى إصلاح المنظومة الصحية الوطنية، والتي شملت مراجعة الإطار التشريعي للقطاع وتعزيز حكامته، إلى جانب إحداث مؤسسات عمومية متخصصة، من بينها الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية، المحدثة بموجب القانون رقم 10.22 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.23.54 بتاريخ 12 يوليوز 2023.
وفي حال قبول الحكومة لهذا المقترح ومروره عبر المسطرة التشريعية داخل البرلمان، فمن المرتقب أن يشكل خطوة إضافية نحو تنظيم سوق المكملات الغذائية بالمغرب وضمان استعمالها في إطار صحي وآمن يحمي المستهلكين.