عاد ملف العلاقات المتوترة بين الولايات المتحدة وفنزويلا إلى الواجهة مجددًا في توقيت دولي حافل بالأزمات، مما يثير تساؤلات عميقة حول الدوافع الحقيقية وراء هذه الصراعات، التي غالبًا ما تُقدم للرأي العام مغلفة بخطاب أخلاقي أو أمني.
فالولايات المتحدة، كأحد أكبر منتجي النفط في العالم، تضع مصالحها الاقتصادية والجيوسياسية في مقدمة حساباتها. هذا الواقع يدفع المراقبين للتساؤل: هل هذه المعارك قائمة على قضايا مبدئية، أم أنها مجرد إعادة تدوير لصراع ثروات ونفوذ تحت شعارات جديدة؟
تكتسب طبيعة الشخصيات الفاعلة في هذه المعادلة أهمية بالغة، لاسيما الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، الذي يحظى بشبكة نفوذ واسعة. ويطرح هذا واقعًا جوهريًا حول من يخدم من: هل القانون هو من يوجه القرار، أم أن مراكز القوة تستدعي القانون وتوظفه وفق مصالحها؟ هذه التساؤلات تفتح الباب أمام مزيد من الشكوك حول ما يحدث بعيدًا عن الأضواء.
وعلى صعيد الإعلام، فإن الضجيج المستمر والتركيز الحاد على تفاصيل الأزمة يثيران التساؤل حول إمكانية أن تكون مجرد وسيلة لإلهاء الجمهور. بينما ينشغل الرأي العام بالجدل والانقسام، قد تُصاغ اتفاقات جديدة وتُعاد رسم خرائط النفوذ في غرف مغلقة، بعيدًا عن رقابة الإعلام والمواطنين.
كما تكشف انتقائية الضخ الإعلامي لقضايا دون أخرى، رغم ما قد تنطوي عليه من خطورة وحجم ضحايا، عن وجود آلة دعائية ضخمة تتحكم في أولوياتنا الفكرية. وهنا يبقى السؤال الأهم: هل نرى المشهد الكامل، أم أننا أمام عرض مدروس لصرف أنظارنا عن تحولات أكبر تُدار في صمت؟
في السياسة، كما يظهر الواقع، لا يكون ما يُقال دائمًا الأخطر، بل ما يُخفي عمداً عن أعين العامة.