أثارت قراءة قانونية نشرها المحامي رشيد آيت بلعربي جدلاً جديداً بشأن بلاغ النيابة العامة المتعلق بوفاة شاب داخل مقر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بالدار البيضاء، إذ اعتبر أن البلاغ لم يحقق بشكل كامل غاية “تنوير الرأي العام”، واكتفى، بحسب تقديره، بعرض خلاصات ترجح فرضية الانتحار دون تقديم معطيات كافية حول سياق وملابسات الواقعة.
ويأتي هذا الجدل عقب إعلان الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، في بلاغ رسمي، أن المعطيات الأولية تشير إلى أن الشاب توفي إثر سقوطه من الطابق الرابع لمقر الفرقة الوطنية أثناء إخضاعه لإجراءات البحث، وهي الرواية التي انسجمت مع بلاغ سابق صادر عن المديرية العامة للأمن الوطني.
وفي تدوينة مطولة على حسابه بموقع فيسبوك، أوضح آيت بلعربي أن البلاغ استند إلى مقتضيات المادة 15 من قانون المسطرة الجنائية، التي تخول للنيابة العامة إطلاع الرأي العام على المعطيات الأساسية للقضايا الجارية، غير أنه اعتبر أن الصيغة المعتمدة “لم تلتزم لا بنطاق هذه المقتضيات ولا بالغرض منها”، وفق تعبيره.
وأضاف أن تنوير الرأي العام كان يستلزم، في نظره، الكشف عن معطيات إضافية، من قبيل أسباب وجود الشاب داخل مقر الفرقة الوطنية، وطبيعة القضية موضوع البحث، وهوية الأشخاص الذين كانوا على تماس مباشر معه قبل وفاته، فضلاً عن توضيح ما إذا جرى الاطلاع على تسجيلات كاميرات المراقبة داخل المقر الأمني.
واعتبر المحامي أن البلاغ ركز بشكل أساسي على سبب الوفاة المتمثل في القفز من الطابق الرابع وما نتج عنه من إصابات قاتلة، وهو ما قد يُفهم، بحسب رأيه، على أنه تبرئة مسبقة لكل من كان له اتصال مباشر بالضحية، مشدداً على أن دور النيابة العامة في هذه المرحلة يقتصر على عرض المعطيات الأولية دون تقييم الاتهامات المحتملة أو استبعاد المسؤوليات.
وأشار آيت بلعربي إلى أن تقديم خلاصات شبه نهائية حول سبب الوفاة قد يضع الجهة المصدرة للبلاغ في موقف حرج في حال ظهور معطيات جديدة مخالفة، مؤكداً في المقابل أنه لا يتهم أي جهة بالتسبب في الوفاة ولا يشكك بشكل قاطع في الرواية الرسمية المعروضة.
كما أثار تساؤلات حول سبب إسناد البحث إلى الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، وهي جهاز مختص عادة بالقضايا الجنائية المعقدة، في وقت تشير فيه رواية أسرة الشاب إلى أن استدعاءه كان مرتبطاً بشكاية ضد موظفة شرطة، معتبراً أن هذه النقطة تستوجب توضيحات رسمية إضافية.
وتندرج هذه القراءة القانونية في سياق نقاش متواصل حول ظروف وفاة الشاب، في ظل تشكيك أسرته في الرواية الرسمية ومطالبتها بفتح تحقيق شامل، مقابل دعوات حقوقية وإعلامية إلى نشر مزيد من المعطيات، بما في ذلك تسجيلات كاميرات المراقبة، لتبديد الشكوك المحيطة بالقضية.