قانون جديد يعجّل نزع الملكية

مجلة أصوات

كشف مشروع قانون جديد متمم ومغير للقانون رقم 7.81 المتعلق بنزع الملكية لأجل المنفعة العامة والاحتلال المؤقت عن مستجدات جوهرية تهدف إلى تبسيط المساطر وتسريع إنجاز المشاريع ذات الطابع الاستعجالي، من خلال تمكين الإدارة نازعة الملكية من حيازة العقار مباشرة بعد نشر مقرر نزع الملكية، شريطة احترام إجراءات قانونية محددة.

ويأتي هذا المشروع، المعروض على العموم للتعليق، استجابة لما أبان عنه التطبيق العملي للقانون الحالي من إكراهات إدارية وقضائية، أبرزها تعقد المساطر وطول الآجال، وهو ما أدى، في حالات كثيرة، إلى تأخر صرف التعويضات وصعوبة التوفيق بين المصلحة العامة وحقوق الملاك.

وفي هذا السياق، تنص المذكرة التقديمية للمشروع على أن الأمر بالحيازة ينفذ كأصل عام، ويتم إفراغ العقار المعني بمجرد أداء التعويض المحدد من طرف اللجنة الإدارية للخبرة أو إيداعه لدى صندوق الإيداع والتدبير، خاصة بالنسبة للمشاريع الاستعجالية.

ومن جهة أخرى، أقر وزير التجهيز والماء نزار بركة بوجود اختلالات بنيوية في النص الحالي، مشيراً إلى أن تصفية ملفات نزع الملكية قد تمتد لسنوات طويلة، مع غياب معايير موضوعية واضحة لتحديد التعويضات، وهو ما أضعف الضمانات القانونية لفائدة المنزوعة ملكياتهم.

وبغرض تجاوز هذه الإشكالات، يقترح المشروع تقليص الآجال القانونية، من بينها تخفيض المدة الفاصلة بين مقرر إعلان المنفعة العامة ومقرر التخلي من سنتين إلى سنة واحدة، مع حصر تجديد إعلان المنفعة العامة في خمس مرات كحد أقصى، واعتماد النشر الإلكتروني لمختلف مراحل المسطرة.

كما ينص المشروع على منع تسليم رخص البناء أو الترميم داخل المناطق المعنية بنزع الملكية إلا بعد موافقة صريحة من نازع الملكية، للحد من المضاربات العقارية، إضافة إلى تقليص أجل رفع دعوى نقل الملكية من سنتين إلى سنة واحدة.

وعلى مستوى التعويضات، يقترح النص اعتماد قواعد موضوعية جديدة، من بينها إعداد دليل مرجعي لأثمنة العقارات والحقوق العينية من طرف وزارة المالية، يتم تحيينه سنوياً ونشره بالجريدة الرسمية، مع إحداث لجنة إدارية للخبرة تتولى تقدير التعويضات وفق معايير مضبوطة.

وفي ما يخص مسطرة التعرض، يمنح المشروع ضمانات إضافية للملاك، من خلال تقليص آجال التعرض، وإلزام المتعرضين برفع دعاوى الاستحقاق داخل أجل محدد، تفادياً للتعرضات الكيدية التي تعرقل صرف التعويضات، فضلاً عن تمكين الملاك من استرجاع عقاراتهم في حال التراجع عن نزع الملكية وفق شروط قانونية واضحة.

ويأتي هذا المشروع في سياق وطني يتسم بتكثيف الأوراش الكبرى للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، ما يجعل إصلاح منظومة نزع الملكية ضرورة ملحة لضمان التوازن بين متطلبات المصلحة العامة وحماية حقوق الأفراد، في انسجام مع مبادئ دولة الحق والقانون.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.