دخل القانون الجديد المتعلق بتعويض المصابين في حوادث السير بالمغرب حيز التنفيذ، عقب نشره بالجريدة الرسمية عدد 7478 الصادر أواخر يناير الماضي، في خطوة تشريعية تهدف إلى تحديث الإطار القانوني المنظم لحوادث السير وتعزيز حماية المتضررين، خصوصا ضحايا الحوادث الناجمة عن المركبات البرية ذات محرك.
وينص القانون على تغيير عنوان الظهير الشريف رقم 1.84.177 الصادر بتاريخ 2 أكتوبر 1984، ليصبح متعلقا صراحة بتعويض المصابين في حوادث تسببت فيها مركبات برية ذات محرك، بما ينسجم مع التطورات التي عرفها قطاع السلامة الطرقية وتعقّد النزاعات المرتبطة بها.
وأكد النص التشريعي أن أحكامه تسري ابتداء من تاريخ نشره بالجريدة الرسمية، دون أن تشمل الحوادث التي وقعت قبل هذا التاريخ، مع استثناء بعض المقتضيات التمهيدية التي يظل تفعيلها رهينا بصدور النصوص التنظيمية المصاحبة لها.
تعزيز حماية الضحايا وتوسيع دائرة المستفيدين
ويكرّس القانون الجديد مقاربة تضع الضحية في صلب الاهتمام التشريعي، من خلال توسيع دائرة المستفيدين من التعويضات لتشمل الراجلين، والركاب، ومستعملي الدراجات، مع تقليص حالات رفض التعويض، بما يضمن جبر الضرر وصون كرامة المتضررين.
تبسيط المساطر وتسريع التعويض
وسعى المشرّع إلى معالجة إشكالية التأخر في صرف التعويضات عبر تبسيط المساطر الإدارية والقضائية، وتوحيد الإجراءات وتقليص الآجال القانونية للبت في الملفات، بهدف الحد من النزاعات الشكلية التي كانت تطيل أمد التقاضي في ظل القانون السابق.
تمييز أوضح لمسؤولية السائق
وأحدث القانون نقلة نوعية في تحديد المسؤولية، من خلال التمييز الدقيق بين الخطأ العادي والخطأ الجسيم، مع بيان أثر كل منهما على قيمة التعويض، وهو ما من شأنه إنهاء الخلط السابق بين المسؤوليتين المدنية والجنائية، وتوفير إطار أكثر إنصافا لجميع الأطراف.
تعزيز دور شركات التأمين
كما عزز النص الجديد دور شركات التأمين، عبر توسيع نطاق التأمين الإجباري ليشمل حالات إضافية، وإقرار آليات رقابية لضمان صرف التعويضات في آجال معقولة، بما يعزز الثقة في منظومة التأمين الوطنية.
ملاءمة التشريع مع الاجتهاد القضائي
واستحضر القانون الجديد التطور الذي عرفه الاجتهاد القضائي المغربي، حيث قام بتقنين عدد من المبادئ التي استقر عليها القضاء، في خطوة تهدف إلى توحيد تطبيق القانون والحد من تضارب الأحكام.
وأشار النص إلى أن بعض مقتضيات الظهير الشريف السابق ستظل سارية المفعول مؤقتا، إلى حين صدور النصوص التنظيمية اللازمة، والتي يتعين إصدارها داخل أجل أقصاه سنة من تاريخ نشر القانون بالجريدة الرسمية.