أسفر تطبيق المادة 325 من القانون رقم 71.24 المتعلق بتغيير وتتميم مدونة التجارة عن إسقاط الدعوى العمومية في حق متهم متابع من أجل جنحة إصدار شيك بدون مؤونة، وذلك على مستوى المحكمة الابتدائية بوزان، في سابقة قضائية ترتبط بدخول “قانون الشيك” بصيغته الجديدة حيز التنفيذ.
وأوضحت الهيئة القضائية، في حكمها عدد 110 الصادر بتاريخ 5 فبراير 2026، أن البت في القضية جاء بعد صدور القانون الجديد بالجريدة الرسمية، والذي أقر آلية التنازل أو الأداء لفائدة ساحب الشيك، مقابل أداء غرامة مالية محددة في 2 في المئة من مبلغ الشيك، وهو ما يترتب عنه سقوط الدعوى العمومية بقوة القانون.
وفي هذا السياق، أبرز الحكم أن صدور القانون رقم 71.24 أثناء جريان الدعوى العمومية وقبل صدور حكم حائز لقوة الشيء المقضي به، يفرض استبعاد مقتضيات المادة 316 من مدونة التجارة وتطبيق المادة 325 المعدلة، باعتبارها القانون الأصلح للمتهم، لكونها تستبدل العقوبات الزجرية السالبة للحرية بإجراء مالي ينهي المتابعة.
وتعود وقائع القضية إلى متابعة النيابة العامة للمعني بالأمر من أجل جنحة إصدار شيك بدون مؤونة، طبقاً للمادة 316 من مدونة التجارة، التي كانت تنص على عقوبة حبسية تتراوح بين ستة أشهر وثلاث سنوات، وغرامة مالية ما بين 5 آلاف و20 ألف درهم، في حال إغفال ساحب الشيك الحفاظ على المؤونة أو تكوينها.
وأشار الحكم إلى أن القانون رقم 71.24، الصادر بتاريخ 29 يناير 2026، نسخ وعدّل مقتضيات المادة 325 من مدونة التجارة، مع إدخال نظام قانوني جديد يجعل من أداء مبلغ الشيك، مضافاً إليه غرامة بنسبة 2 في المئة، سبباً مباشراً لعدم تحريك الدعوى العمومية أو سقوطها حسب الحالة.
واستندت الهيئة القضائية في تعليلها إلى الفصل 16 من القانون الجنائي، الذي يقضي بتطبيق القانون الأصلح للمتهم في حال تعاقب نصوص قانونية بين تاريخ ارتكاب الفعل وصدور الحكم النهائي، معتبرة أن المتهم كان خاضعاً لنصين زجريين مختلفين بخصوص نفس الواقعة.
وبعد إجراء مقارنة بين النص القديم والنص الجديد، خلصت المحكمة إلى أن المركز القانوني للمتهم في ظل المادة 325 المعدلة أصبح أكثر ملاءمة، إذ انتقل من نظام زجري يقوم على الحبس والغرامة المشددة، إلى نظام مالي ينهي المتابعة بمجرد الأداء، ما يجعل القانون الجديد أصلح للمتهم ويوجب تطبيقه.
وبناءً على ذلك، قضت المحكمة بسقوط الدعوى العمومية في حق المتهم، إعمالاً لمقتضيات المادة 325 بصيغتها المعدلة، وتكريساً لمبدأ رجعية القانون الجنائي الأصلح للمتهم.