بعد سنوات عجاف، كان المغرب يترقب موسمًا فلاحيًا إيجابيًا نتيجة التساقطات المطرية غير المسبوقة منذ 16 عامًا، إلا أن الفيضانات الأخيرة في منطقة الغرب قد تلقي بظلالها على أداء القطاع الفلاحي الوطني.
تعد منطقة الغرب من الركائز الأساسية للفلاحة المغربية، حيث تساهم بنحو 18% من الناتج الفلاحي الخام، وتضم سهلًا مسقيًا يتجاوز 100 ألف هكتار، إضافة إلى أنها مع سهل اللوكوس تستحوذ على حوالي 88% من إنتاج الفواكه الحمراء و20% من إنتاج الحوامض على الصعيد الوطني.
وأشار أنس المنصوري، خبير في تدبير الموارد المائية، إلى أن المخاطر المتزايدة من التساقطات القوية تمس آلاف الهكتارات الفلاحية، موضحًا أن ضعف شبكات الصرف الزراعي، سواء الأفقي أو العمودي، وانسداد العديد من المصارف، يؤدي إلى ركود المياه داخل الحقول وتلف المزروعات وتراجع مردودية التربة.
وأضاف المنصوري أن الخسائر لا تقتصر على الأضرار المؤقتة، بل تهدد الأمن الغذائي الوطني، خاصة وأن سهل الغرب يسهم بشكل كبير في إنتاج الحبوب والشمندر السكري وقصب السكر والحوامض والأعلاف والخضر، ما يعني أن أي تراجع في إنتاجيته سينعكس اقتصاديًا واجتماعيًا على مستوى المملكة.
وأكد الخبير أن الحلول موجودة، لكنها تتطلب استثمارات هيكلية عاجلة، تتمثل في إعادة تأهيل شبكات الصرف الأفقي وتقويتها، إدماج الصرف العمودي في المناطق المرتفعة، وإنشاء شبكات منظمة لتجميع مياه الأمطار وتوجيهها نحو مجارٍ آمنة، مع اعتماد برامج صيانة دورية بدل التدخل بعد وقوع الأضرار.