اندلع جدل سياسي حاد داخل البرلمان الفرنسي، اليوم الجمعة، وسط اتهامات لرئيس الوزراء سيباستيان ليكورنو بـ“الاستيلاء على السلطة”، على خلفية تمرير الميزانية عبر آلية دستورية استثنائية.
ولجأ ليكورنو إلى تفعيل المادة 49 الفقرة 3 من الدستور داخل الجمعية الوطنية، وذلك للمرة الثالثة، في خطوة تُعد المرحلة الأخيرة قبل اعتماد ميزانية الدولة النهائية المرتقب يوم الاثنين المقبل.
وفجر هذا الإجراء توترا واسعا داخل القاعة، حيث هاجم النائب إريك كوكيريل، عضو حزب “فرنسا الأبية” اليساري ورئيس لجنة المالية، رئيسَ الوزراء، معتبرا أن لجوءه إلى المادة الدستورية تم دون احترام الأعراف البرلمانية.
واحتج كوكيريل بصوت مرتفع قائلا: “يجب أن يكون رئيس لجنة المالية حاضرا عند تفعيل المادة 49.3؛ ما حدث غير مقبول”، وفق ما نقلته صحيفة “لوفيغارو” الفرنسية.
ورد ليكورنو بغضب على الانتقادات، مكتفيا بعبارة “كفى!”، قبل أن يتوجه النائب اليساري إلى الصحفيين، منددا بما وصفه بـ“استيلاء جديد على السلطة” من طرف رئيس الحكومة.
ويتيح الدستور الفرنسي لرئيس الوزراء استخدام هذه المادة في الحالات الاستثنائية التي يغيب فيها التوافق السياسي حول القضايا الكبرى، خصوصا مشاريع القوانين ذات الطابع الحساس مثل الميزانية.
وتعيش الساحة السياسية الفرنسية حالة انقسام غير مسبوقة منذ انتخابات صيف 2024، التي لم تُفرز أغلبية واضحة داخل البرلمان، ما أفرز حالة من عدم الاستقرار السياسي، وأسقط حكومات متتالية عبر تصويتات برلمانية متلاحقة.