صراع محتدم داخل “الأحرار” حول خلافة أخنوش

عرف حزب التجمع الوطني للأحرار توتراً غير مسبوق، بعدما أعلن محمد أوجار، عضو المكتب السياسي وأحد أعمدة الحزب التاريخيين، معارضته المباشرة لترشيح محمد شوكي لخلافة عزيز أخنوش، ما فتح الباب أمام أزمة تنظيمية حادة داخل الحزب.
مصادر مقربة كشفت أن الاجتماع الداخلي الأخير تحوّل إلى مشهد تصادمي، إذ غادر أوجار القاعة غاضبًا، معلنًا عمليًا قطيعة سياسية مع القيادة الحالية، ومشهراً باستقالته وتهديده بمغادرة العمل الحزبي، في حين اكتفى شوكي بالصمت خلال المناقشات.
وأضافت المصادر أن الاجتماع شهد تلاسنًا حادًا بين أوجار وشوكي، حاول بعض الوزراء فيه الدفاع عن ترشيح شوكي، إلا أن أوجار قاطعهم بحزم، مؤكداً رفضه لأي مسار يرى فيه فرضًا على الديمقراطية الداخلية للحزب.
في الوقت نفسه، بدأ أنصار أوجار التعبئة داخل عدد من الجهات والهياكل الحزبية، مع تداول فكرة إطلاق “حركة تصحيحية” تهدف إلى مواجهة ما وصفوه بـ”الإقصاء التنظيمي” و”الانقلاب على الحرس القديم”، معتبرين أن ترشيح محمد شوكي، القادم حديثًا من حزب الأصالة والمعاصرة، يفتقر للشرعية السياسية مقارنة بخبرة أوجار الممتدة منذ عهد المؤسس أحمد عصمان وصولاً إلى مرحلة أخنوش.
هذا الانقسام ترك قيادات الحزب داخل الحكومة والفريق البرلماني في حالة ارتباك، بين من اختار الاصطفاف خلف أخنوش وشوكي، ومن يعبّر عن رفضه في الكواليس دون جرأة على المواجهة، خشية تبعات الصدام مع القيادة.
مصادر قريبة من أوجار أوضحت أن الأزمة تتجاوز خلافًا شخصيًا أو طموحًا فرديًا، بل تمثل صراعًا حول مستقبل وهوية الحزب، معتبرة أن ما حدث يمثل شطبًا سياسيًا لأوجار في لحظة تعتبر الأخطر منذ تأسيس الحزب.
وهكذا، تتحول مسألة خلافة أخنوش إلى أزمة مفتوحة تهدد وحدة الحزب، وتطرح تساؤلات جدية حول قدرة “الأحرار” على خوض انتخابات 2026 موحدين، في ظل شرخ داخلي قد يصعب احتواؤه.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.