يتواصل شلل المحاكم بالمغرب نتيجة توقف المحامين عن تقديم خدماتهم المهنية منذ أيام، احتجاجًا على مشروع القانون رقم 66.23 المنظم لمهنة المحاماة، وهو الوضع الذي بدأ يثير تفاعلات ودعما من هيئات مهنية أجنبية، دعت إلى الحفاظ على استقلالية المهنة وصون مكتسباتها.
وفي هذا السياق، أعلن مجلس الهيئة الوطنية للمحامين بتونس متابعته للاحتجاجات الجارية، معربًا عن دعمه لجهود المحامين المغاربة الرامية إلى تعزيز مكانة المحاماة والحفاظ على استقلاليتها، والدفع نحو قانون متطور يعكس قيم المهنة واستقلالية قراراتها.
ومن جهته، دعا المجلس التونسي المحاميات والمحامين إلى مزيد من اليقظة والاستعداد للدفاع عن مكاسب المهنة، عبر تعزيز وحدة الجسم المهني والالتفاف حول هياكله التمثيلية، حماية لحقوق الدفاع وضمانات ممارسة المهنة.
وبالتوازي مع ذلك، عبّر نقيب المحامين المصريين، رئيس اتحاد المحامين العرب، عن دعمه الكامل لمطالب المحامين المغاربة، معتبرًا أن تخوفاتهم من بعض مقتضيات مشروع القانون مشروعة، لكونها تمس جوهر المهنة واستقلاليتها وضمانات ممارستها.
وأكد المسؤول ذاته، مع احترامه للمؤسسات الدستورية بالمملكة، أن تنظيم مهنة المحاماة أو إعادة هيكلة قواعدها ينبغي أن يتم في إطار حوار مهني عميق وتشاركي، يراعي خصوصية رسالة الدفاع ودورها الدستوري كشريك أساسي في تحقيق العدالة.
كما عبّر المجلس الوطني لهيئات المحامين بفرنسا عن قلقه من عدد من المقتضيات المثيرة للجدل الواردة في مشروع القانون، خاصة ما يتعلق باعتماد نظام المباريات، والتسجيل في جداول المحامين من قبل السلطة القضائية، ونقل بعض اختصاصات التكوين والتأديب إلى السلطة التنفيذية.
واعتبر المجلس الفرنسي أن هذه المقتضيات قد تضعف الدفاع وتفتح الباب أمام وصاية إدارية على المهنة، مشددًا على ضرورة إشراك الهيئات المهنية في أي إصلاح يهم المحاماة، باعتبار استقلاليتها قيمة أساسية لضمان المحاكمة العادلة.
وفي خضم هذا التصعيد، علمت الجريدة أن رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، تقدم بثلاثة تعديلات على مشروع القانون، وافق عليها وزير العدل عبد اللطيف وهبي، همّت رفع سن اجتياز امتحان المحاماة إلى 45 سنة، والسماح لحاملي الإجازة باجتيازه، مع حذف امتحان نهاية التمرين.
ورغم قبول هذه التعديلات، شدد وزير العدل على أن مشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة لن يتم سحبه من المؤسسة التشريعية، في وقت لا يزال فيه الاحتقان المهني مستمرًا داخل مختلف محاكم المملكة.