نبه المجلس الوطني لحقوق الإنسان إلى التنامي الملحوظ لدينامية التنسيقيات المهنية التي تمثل فئات داخل قطاعات متعددة، مبرزاً دورها المتزايد في تأطير وتنظيم الاحتجاجات السلمية دون انتماء إلى نقابات رسمية، مع توصيته بفتح إمكانية التصريح القبلي لتنظيم المظاهرات عبر البريد الإلكتروني بهدف تسهيل المساطر القانونية وتنظيم الحق في الاحتجاج.
وفي تقرير حديث حول “ضمان فعلية الحقوق والحريات: تحولات تشريعية وتحديات”، سجل المجلس أن التنسيقيات المهنية أصبحت أكثر نشاطاً في تنظيم التجمعات السلمية، سواء عبر احتجاجات ممركزة في العاصمة الرباط أو من خلال حركات احتجاجية جهوية متفرقة مكانياً وموحدة زمانياً.
كما أوضح التقرير أن عدداً من الجهات المنظمة لهذه الاحتجاجات، رغم طابعها السلمي، لا تتوفر على إطار قانوني منظم ولم تتقدم بتصريحات رسمية مسبقة بشأن التجمعات، وهو ما اعتبره المجلس مؤشراً على احترام السلطات لحرية التجمع السلمي، انسجاماً مع المواثيق الدولية لحقوق الإنسان والتشريعات الوطنية ذات الصلة.
وفي السياق نفسه، رصد المجلس تنامياً ملحوظاً في استخدام الفضاء الرقمي، خاصة مواقع التواصل الاجتماعي، كوسيلة رئيسية للتعبئة وتنظيم الاحتجاجات، وهو ما يعكس تحولاً في أساليب التأطير والتنظيم لدى الفاعلين الاحتجاجيين.
ومن جهة أخرى، أشار التقرير إلى أن دوافع الاحتجاجات ترتبط أساساً بالمطالب الاجتماعية والاقتصادية، حيث تتزايد التحركات المرتبطة بتحسين الأوضاع المعيشية والمهنية، وضمان العدالة الاجتماعية، ورفع المعاشات، وتحسين شروط التقاعد، إضافة إلى تعزيز حقوق بعض الفئات المجتمعية.
وفي ما يتعلق بالإطار القانوني، شدد المجلس على ضرورة مراجعة المقتضيات المنظمة للتجمعات العمومية والتظاهر السلمي بما ينسجم مع المقتضيات الدستورية والمعايير الدولية لحقوق الإنسان، بما يضمن توسيع الفضاء المدني وتوفير بيئة مناسبة للعمل المدني وللمدافعين عن حقوق الإنسان.
كما أوصى المجلس باستبدال العقوبات السالبة للحرية بالغرامات المالية في بعض المخالفات المرتبطة بتنظيم الاجتماعات والمظاهرات العمومية، داعياً في الوقت نفسه إلى عدم إخضاع الحق في التظاهر والتجمع لقيود تتجاوز ما تسمح به القوانين الوطنية والمواثيق الدولية.
وفي هذا الإطار، دعا المجلس إلى الالتزام بالتفسيرات الواردة في التعليق العام رقم 37 الصادر عن اللجنة المعنية بحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة سنة 2020، والمتعلق بالحق في التجمع السلمي، بما في ذلك التجمعات التي تتم عبر الإنترنت، مع اقتراح اعتماد آلية التصريح القبلي عبر البريد الإلكتروني لتنظيم المظاهرات.