أدانت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بشدة ما وصفته بتغوّل الدولة في فرض قوانين متناقضة وتراجعية تمس الحقوق والحريات، وتقلص من الحق في الولوج المستنير إلى العدالة، معربة عن مساندتها لمطالب المحامين الداعية إلى سحب مشروع قانون مهنة المحاماة، لما يحمله، حسب تعبيرها، من مساس بحصانة الدفاع واستقلاليته وضرب لحق المتقاضين في محاكمة عادلة.
وأوضحت الجمعية، في بلاغ صادر عن مكتبها المركزي، أن عدداً من هذه القوانين يتم تمريرها خارج أي نقاش ديمقراطي حقيقي، وهو ما يفرغ المؤسسة التشريعية من دورها الدستوري، ويحوّلها إلى مجرد غرفة تسجيل لقرارات الحكومة، معتبرة أن هذا التوجه يشكل مساساً خطيراً بمبدأ فصل السلط، ويقوض أسس دولة الحق والقانون، ويكرس الاستبداد التشريعي ويضرب الثقة في المؤسسات.
وفي سياق متصل، نددت الجمعية بما اعتبرته تقصيراً من طرف السلطات في التعاطي مع أوضاع المواطنين الذين تم إجلاؤهم من منازلهم بسبب الفيضانات، وتركهم دون مأوى أو حماية، داعية إلى تدخل عاجل لتوفير المأوى والغذاء والرعاية الصحية، بما يصون كرامتهم وسلامتهم.
كما تأسفت الجمعية للتدبير السلطوي لكارثة الفيضانات بالشمال والغرب، والمتمثل في ضعف تواصل السلطات وصمتها بشأن المخاطر المحدقة بالسكان، واقتصار تدخلها على الإخلاء والترحيل دون تقديم توضيحات أو إشراك المواطنين وضمان حقهم في المعلومة، مجددة المطالبة بإعلان منطقة اللوكوس وأجزاء من الغرب وآسفي مناطق منكوبة تستوجب التعويض من صندوق التضامن المخصص لذلك.
ومن جهة أخرى، دعت الجمعية إلى فك العزلة عن المناطق الجبلية والنائية المحاصرة بالثلوج، ووضع حد لمعاناة ضحايا زلزال الأطلس الكبير المستمرة لأكثر من سنتين، كما شجبت تواصل حوادث الشغل المميتة، واستغربت من معطيات تقرير المجلس الأعلى للحسابات، التي كشفت تنفيذ 32 اتفاقية فقط من أصل 178 مشروعاً مبرمجاً، وصرف 16.6 مليار درهم من أصل 184 مليار درهم، معتبرة أن ذلك يطرح إشكالات عميقة مرتبطة بالحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وعلى مستوى الحقوق والحريات، طالبت الجمعية بإطلاق سراح طلبة القنيطرة واحترام حرمة الجامعة، وأعربت عن استيائها لرفض المحكمة الابتدائية بالرباط تمتيع الأستاذة المعتقلة نزهة مجدي بالعقوبات البديلة، كما دعت الدولة إلى تبسيط المساطر الإدارية وتسريع خدمات القنصليات المغربية بإسبانيا لتمكين المهاجرين المغاربة من تسوية أوضاعهم القانونية داخل الآجال المحددة.
كما استهجنت الجمعية صمت الدولة المغربية إزاء مقتل ثلاثة مواطنين مغاربة واعتقال رابع من طرف الجيش الجزائري، مطالبة باتخاذ تدابير عاجلة لوقف الاعتداءات على المدنيين بالحدود، وتسليم جثامين الضحايا إلى ذويهم، والإفراج الفوري عن المعتقل المغربي.