حسن طارق: الوساطة خيار وطني للإنصاف

مجلة أصوات - ياسين بن عدي

أكد حسن طارق، وسيط المملكة، أن إحداث ديوان المظالم مطلع الألفية شكّل طفرة نوعية في مسار البناء الديمقراطي والحقوقي بالمغرب، باعتباره تجسيدًا عمليًا للمفهوم الجديد للسلطة القائم على جعل الإدارة في خدمة المواطن، مبرزًا أن السياق المؤسساتي والسياسي الراهن أصبح أكثر تحفيزًا لتطوير الوساطة الإدارية والمرفقية.

وأوضح طارق، خلال يوم دراسي نظمته لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب، خصص لتقديم التفسيرات المرتبطة بالتقرير السنوي لمؤسسة وسيط المملكة برسم سنة 2024، أن الإقرار الملكي باليوم الوطني للوساطة المرفقية في 9 دجنبر يحمل دلالات عميقة، باعتباره اعترافًا رسميًا بأهمية الوساطة وتشجيعًا على ترسيخها في الذاكرة الجماعية وتعزيز النقاش العمومي حولها.

وفي هذا السياق، شدد وسيط المملكة على أن تخصيص يوم وطني للوساطة لا يندرج ضمن طقس احتفالي، بل يمثل مناسبة بيداغوجية سنوية للتعبئة المجتمعية وتقييم الأداء العمومي، معبرًا عن انحياز الأمة المغربية إلى قيم العدل والإنصاف كاختيار قيمي واضح.

ومن جهة أخرى، أبرز المتحدث أن المرحلة الراهنة تعرف نفسًا جديدًا في عمل هيئات الحكامة، مؤكدًا أن الدولة ليست جزيرة معزولة، وأن التنافس أو التوتر المحتمل بين هيئات الحكامة والمؤسسات التمثيلية لا ينبغي أن يتحول إلى قطيعة، بل إلى تكامل يخدم الصالح العام.

وفي معرض حديثه عن تطور العلاقة بين الإدارة ومؤسسة الوسيط، توقف طارق عند منشور رئيس الحكومة الصادر في 13 أكتوبر 2025، واصفًا إياه بالوثيقة المرجعية التي أعادت تأطير هذه العلاقة وعززت التنسيق المؤسساتي، رغم تأخر صدوره لأكثر من عقدين.

كما أشار إلى أن إعلان سنة 2026 سنةً للوساطة المرفقية يتزامن مع مرور 25 سنة على تأسيس ديوان المظالم، معتبرا هذه المحطة فرصة للتقييم والتأمل في منجزات العدل والإنصاف في علاقة المواطن بالإدارة، ومستوى احترام حقوق المرتفقين.

وختم وسيط المملكة بالتأكيد على تحسن العلاقة بين هيئات الحكامة والمؤسسة التشريعية، مشيرًا إلى أن تقديم التقرير السنوي لسنة 2024 داخل الآجال القانونية ولأول مرة في تاريخ المؤسسة يعكس تطورًا إيجابيًا في منسوب التعاون المؤسساتي، وينفي فكرة التوتر الدائم بين السلط وهيئات الحكامة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.