تصاعدت حدة التوتر في المنطقة بعد تهديد إيران بـ“إشعال النار” في أي سفينة تحاول المرور عبر مضيق هرمز، أهم ممر مائي لشحن النفط في العالم، وذلك على لسان الجنرال سردار جباري الذي أكد أن بلاده “لن تسمح بخروج نقطة نفط واحدة من المنطقة”.
ويأتي هذا التصعيد عقب الضربات الأميركية والإسرائيلية الأخيرة، حيث انعكس التوتر فوراً على الأسواق العالمية مع ارتفاع أسعار النفط وتزايد المخاوف من اضطراب أحد أهم مسارات التجارة الدولية، وهو ما أعاد سيناريوهات الإغلاق الجزئي أو المخاطر الأمنية إلى الواجهة.
وفي هذا السياق، يحذر محللون من أن أي تعطيل للمضيق—سواء فعلياً أو بفعل ارتفاع المخاطر—قد يدفع أسعار السلع والخدمات إلى الارتفاع عالمياً، ويصيب اقتصادات كبرى مثل الصين والهند واليابان التي تعتمد بشكل مباشر على النفط القادم من الخليج.
ويُعد مضيق هرمز عنق الزجاجة الأهم لتجارة الطاقة عالمياً، إذ يقع بين إيران شمالاً وكل من عُمان والإمارات جنوباً، ويبلغ عرضه نحو 50 كيلومتراً عند المدخلين، بينما يتقلص إلى نحو 33 كيلومتراً في أضيَق نقطة، مع عمق يسمح بمرور أكبر ناقلات النفط العملاقة.
وبحسب تقديرات إدارة معلومات الطاقة الأميركية، عبر المضيق خلال عام 2025 نحو 20 مليون برميل يومياً بقيمة سنوية تقارب 600 مليار دولار، تشمل صادرات العراق والكويت وقطر والسعودية والإمارات، وليس إيران وحدها.
وفي حال الإغلاق، يمر عبر المضيق نحو ثلاثة آلاف سفينة شهرياً، ومع ارتفاع المخاطر قد تقفز أسعار النفط وتكاليف التأمين والشحن إلى مستويات قياسية، كما حذر خبراء نقل بحري، مشيرين إلى أن مجرد التهديد كفيل بإرباك السوق.
ونقلت CBS News عن كبير المحللين في “غلوبال ريسك مانجمنت” قوله إن المضيق “مغلق فعلياً” بسبب الخوف من المرور، فيما أفادت تقارير بتعطل عشرات الناقلات إثر هجمات قرب المضيق، ما دفع خام برنت للصعود وتكاليف استئجار الناقلات إلى مستويات غير مسبوقة.
وفي المقابل، تمتلك دول الخليج مسارات بديلة لتجاوز المضيق، أبرزها خطوط أنابيب في السعودية والإمارات، غير أن تقديرات رويترز تشير إلى أن الإمدادات العالمية قد تتراجع بين 8 و10 ملايين برميل يومياً حتى مع تشغيل هذه البدائل، وهو ما يعني صدمة كبيرة للأسواق.
وخلاصة المشهد أن أي إغلاق—مباشر أو غير مباشر—لمضيق هرمز يشكل خطراً بالغاً على الاقتصاد العالمي، إذ يمر عبره ثلث تجارة الطاقة البحرية، وأي تعطيل فيه يترجم فوراً إلى أسعار أعلى واضطراب في سلاسل التوريد.