الخنزير: حرّم الله على المسلم أكل لحمه، ولم يحرمه من حقه في الحياة.
أثار مقترح تصدير الخنزير البري، الذي طُرح مؤخراً داخل قبة البرلمان، موجة واسعة من النقاش والجدل، بعدما تجاوز كونه فكرة تقنية أو اقتصادية إلى ملف معقّد تتداخل فيه الأبعاد القانونية والبيئية والصحية. موضوع قد يبدو عادياً للبعض، لكنه في الواقع يطرح أسئلة عميقة حول حدود استغلال الثروات الطبيعية، وحول مسؤولية الدولة في حماية التوازن البيئي وصحة المواطنين.
في خضم هذا النقاش، دخل المرصد المغربي لحماية المستهلك على الخط، معلناً موقفاً واضحاً وحازماً، تمثل في “فيتو” وتحذير صريح من التسرع في التعاطي مع هذا الملف الحساس. المرصد شدد، في بلاغ له، على أن الأمر لا يحتمل منطق الارتجال أو القرارات المتسرعة، داعياً إلى التعامل معه بالعقل والقانون، لا بمنطق “الربح السريع” دون تقدير للعواقب.
وأكد المرصد، أولاً، أن الخنزير البري ليس مجرد حيوان فائض عن الحاجة، بل يُعد جزءاً من المنظومة البيئية الوطنية، ويخضع لترسانة قانونية واضحة، من بينها الظهير الشريف المتعلق بحماية الغابات والقوانين المنظمة للصيد والحياة البرية. وبالتالي، لا يمكن تحويله إلى مادة للتجارة أو التصدير كما لو كان سلعة عادية، دون إطار قانوني دقيق ودراسات مسبقة تحيط بكل جوانب الموضوع.
ومن الناحية البيئية، ذكّر المرصد بمقتضيات القانون رقم 11.03 المتعلق بحماية واستصلاح البيئة، الذي يمنع أي نشاط من شأنه الإضرار بالتوازن الطبيعي أو استنزاف الموارد الحيوانية بشكل عشوائي. فتح باب التصدير، دون رؤية واضحة، قد يؤدي إلى اختلالات بيئية يصعب تداركها على المدى المتوسط والبعيد.
أما الخطر الأكبر، بحسب البلاغ، فيكمن في الجانب الصحي. إذ حذّر المرصد من أن السماح بتسويق أو تصدير الخنزير البري دون إخضاع العملية لدراسات علمية وصحية صارمة قد يفتح الباب أمام مخاطر وبائية وأمراض حيوانية المنشأ، فضلاً عن تشجيع ممارسات تجارية مشبوهة لا تخدم لا مصلحة الفلاح، ولا سلامة المستهلك، ولا صورة البلاد.
وفي ختام موقفه، دعا المرصد المغربي لحماية المستهلك إلى تغليب منطق الحكامة الرشيدة والمعقول، وإشراك المختصين من أطباء بيطريين، وخبراء بيئيين، وقانونيين، قبل اتخاذ أي قرار في هذا الشأن. كما رسم خطاً أحمر واضحاً مفاده أن صحة المواطن والحفاظ على التوازن البيئي ليسا مجالاً للمزايدة أو التجريب، وأن أي مسؤولية لا بد أن تكون مقرونة بالمحاسبة
السابق بوست