حذّرت الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات، زينب العدوي، من خطورة استغلال تقارير المحاكم المالية في الصراع الانتخابي، مؤكدة أن اختصاص التأديب المالي يجب أن يُفهم في إطاره الدستوري بعيداً عن أي توظيف سياسي قد يسيء لمصداقية المؤسسات الرقابية. وجاء هذا التحذير خلال جلسة عمومية مشتركة عقدها البرلمان بمجلسيه لتقديم عرض حول حصيلة أعمال المجلس لسنتي 2024 و2025.
وأوضحت العدوي أن المخالفات التي تنظر فيها المحاكم المالية لا تعني بالضرورة وجود اختلاس أو تبديد للمال العام، بل قد تكون مجرد أخطاء تدبيرية أو سوء تطبيق للمقتضيات القانونية، مبرزة أن هذه الملاحظات لا تمس نزاهة الأشخاص المعنيين. ومع ذلك، شددت على أن المحاكم المالية تحرص على تحليل دقيق للأفعال واستجلاء خلفياتها والتأكد من أثرها قبل اتخاذ أي قرار بشأنها.
وفي السياق ذاته، أكدت المتحدثة أن التأديب المالي يوجد في منطقة وسط بين عدم ترتيب عقوبات وبين الإحالة الجنائية، إذ تتم دراسة الحالات داخل الهيئات المختصة قبل توجيه الملفات إلى النيابة العامة لدى المحاكم المالية. كما شددت على استقلالية النيابة العامة في تقدير الملاءمة القانونية والمسطرية للملفات.
وبخصوص الإحصائيات، كشفت العدوي أن النيابة العامة لدى المحاكم المالية أصدرت 132 مقرر حفظ بين 2021 و2025، بينما أحال الوكيل العام للملك لدى المجلس الأعلى للحسابات 20 ملفاً على الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض خلال الفترة نفسها، همت أجهزة عمومية وجماعات ترابية بنسبة لم تتجاوز 0.8 بالمائة من مجموع الجماعات.
ومن جهة أخرى، أبرزت العدوي أن تتبع توصيات المحاكم المالية مكن من تحقيق ما يفوق 629 مليون درهم لفائدة المال العام، موزعة بين تسوية ديون ورسوم مستحقة وارتفاع عائدات بعض الواجبات المالية، وذلك قبل إثارة أي مسؤولية تأديبية بشكل رسمي.
كما سجلت النيابة العامة لدى المحاكم المالية ما مجموعه 111 طلباً لرفع القضايا في مجال التأديب المالي خلال سنتي 2024 و2025، جاءت أغلبها من داخل المحاكم المالية نفسها بنسبة 75 في المائة، مقابل 25 في المائة فقط من السلطات الحكومية، وعلى رأسها وزارة الداخلية ووزارة التجهيز والماء.