اقترح مجلس المنافسة اعتماد بطاقة تعريف صحية للمواطنين على غرار بطاقة “فيتال” المعمول بها في فرنسا، مع فتح نقاش وطني حول إمكانية توصيل الأدوية إلى المنازل، في خطوة تروم تعزيز الشفافية وتحسين حكامة القطاع الصحي بالمغرب.
وأوضح أحمد رحو، رئيس مجلس المنافسة، خلال ندوة صحافية خصصت لتقديم رأي المجلس بشأن وضعية المنافسة في أسواق توزيع الأدوية بالمغرب، أن اعتماد بطاقة صحية رقمية يمكن أن يسهم في تسهيل التعرف على المريض وتتبع ملفه الطبي، بما يضمن شفافية أكبر في تدبير المعطيات الصحية ويخفف الضغط على صناديق التأمين.
كما أشار رحو إلى أن نجاح منظومة التغطية الصحية الشاملة يظل رهيناً بإرساء أدوات رقمية فعالة تسمح بتشخيص المريض وتحديد هويته الصحية بدقة، مؤكداً أن البطاقة الصحية الرقمية يمكن أن تشكل مدخلاً مهماً لتعزيز الحكامة والشفافية في تدبير القطاع الصحي.
وفي السياق ذاته، أبرز المسؤول ذاته أن الصيادلة سيضطلعون بدور محوري في هذه المنظومة، باعتبارهم الحلقة الأخيرة في سلسلة تقديم الدواء للمواطنين، مشيراً إلى إمكانية توسيع مهامهم لتشمل تقديم نصائح صحية أو توصيات طبية بسيطة يمكن أن تدخل ضمن الخدمات القابلة للتعويض في نظام التأمين الصحي.
كما كشف رئيس مجلس المنافسة أن المرحلة المقبلة ستشهد نقاشاً واسعاً حول عدد من القضايا المرتبطة بتنظيم قطاع الأدوية، من بينها شبكة التوزيع وإشكالية الرقمنة، إضافة إلى موضوع توصيل الأدوية إلى المنازل، الذي اعتبره قضية تستدعي تقنيناً واضحاً يحدد الجهات المخول لها القيام بهذه الخدمة والآليات المعتمدة لتنفيذها.
وفي هذا الإطار، أشار رحو إلى أن من بين المواضيع المطروحة أيضاً رقمنة الوصفة الطبية، موضحاً أن هذا التوجه بدأ فعلياً في بعض المبادرات، حيث يمكن للطبيب إدخال الوصفة الطبية عبر منصة إلكترونية مرتبطة بنظام التعويض لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.
وأضاف أن النظام الرقمي المقترح سيمكن المريض من التوجه إلى الصيدلية دون حمل وصفة ورقية، حيث يكفي الإدلاء برمز إلكتروني أو رمز الاستجابة السريعة (QR code)، ليتمكن الصيدلي من الاطلاع على الوصفة الطبية المسجلة لدى الصندوق.
كما يمكن لهذا النظام، وفق رئيس مجلس المنافسة، أن يفتح المجال أمام اعتماد مبدأ استبدال الأدوية بنظيراتها الجنيسة عندما يكون ذلك ممكناً، إذ سيحدد الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي الأدوية المكافئة المتاحة، ما يخفف المسؤولية عن الصيدلي ويضمن في الوقت ذاته شفافية أكبر في صرف الأدوية.
وختم رحو بالتأكيد على أن هذه الإصلاحات المحتملة تدخل في إطار النقاش الوطني حول تطوير المنظومة الصحية وتعزيز نجاعتها، خاصة في ظل التوجه نحو رقمنة الخدمات الصحية وتوسيع التغطية الصحية لفائدة المواطنين.