شهدت مدينة تطوان، عقب التساقطات المطرية الأخيرة، حادثًا مؤلمًا تمثّل في انجراف خطير للتربة داخل المقبرة الإسلامية بحي كرة السبع، ما أسفر عن انكشاف عدد من القبور وظهور الأكفان، في مشهد صادم يمسّ بحرمة الموتى ويهزّ الوجدان الديني والإنساني للساكنة.
وأفادت معطيات متطابقة من عين المكان أن الأمطار الغزيرة عرّت هشاشة البنية الترابية للمقبرة، خصوصًا في الأجزاء غير المحصنة، حيث تسببت السيول في جرف التربة المحيطة بالقبور، في ظل غياب حواجز واقية أو تدخلات وقائية استباقية كان من شأنها الحد من خطورة الوضع.
وخلفت هذه التطورات حالة من الاستياء والغضب في صفوف الساكنة وذوي الموتى، الذين عبّروا عن صدمتهم العميقة إزاء هذا المشهد المؤلم، معتبرين أن ما وقع لا يليق بحرمة القبور ولا بكرامة أموات المسلمين، ويعكس تقصيرًا واضحًا في صيانة فضاء له قدسيته ومكانته الخاصة في المجتمع المغربي.
وتحظى المقابر في المغرب بحرمة شرعية وأخلاقية راسخة، باعتبارها فضاءات مقدسة تستوجب العناية الدائمة والحماية من كل ما من شأنه المساس بكرامة الإنسان بعد وفاته، إذ تظل الكرامة الإنسانية محفوظة حيًا وميتًا، وفق ما تقرّه القيم الدينية والإنسانية.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن ما حدث بمقبرة كرة السبع يثير تساؤلات جدية حول وضعية البنية التحتية للمقابر، ومدى جاهزية الجهات المعنية لمواجهة آثار التقلبات المناخية المتكررة، خاصة في ظل التحذيرات المستمرة من مخاطر الانجراف والتعرية خلال فترات الأمطار.
وفي هذا السياق، تتعالى الأصوات المطالبة بتدخل عاجل من السلطات المحلية والجماعة الترابية والمصالح المختصة، قصد إعادة تهيئة المقبرة، وتثبيت التربة، وإعادة دفن القبور المتضررة بما يحفظ حرمة الموتى، إلى جانب اتخاذ إجراءات وقائية مستعجلة تحول دون تكرار هذا السيناريو المؤلم.
كما دعا مواطنون وفاعلون محليون إلى فتح تحقيق تقني لتحديد أسباب هذا الانجراف وترتيب المسؤوليات، مع وضع مخطط مستدام لصيانة المقابر، باعتبارها جزءًا من الذاكرة الجماعية وواجبًا دينيًا وأخلاقيًا لا يقبل الإهمال أو التأجيل.
ويُنظر إلى ما وقع بتطوان على أنه أكثر من حادث عرضي، بل ناقوس خطر يستدعي تحركًا جديًا ومسؤولًا، تحت شعار واضح لا يقبل التأويل: القبور لها حرمة، وأموات المسلمين لهم كرامة، إذ إن أي تأخر في التدخل لا يؤدي إلا إلى تعميق الجرح وترسيخ شعور مؤلم لدى الأسر بأن حرمة موتاهم لم تحظَ بما تستحقه من احترام وعناية.