تتجه السياسة الطاقية المغربية إلى تعزيز موقع المملكة كفاعل إقليمي في سوق الهيدروجين الأخضر، في إطار رهانات مرتبطة بتقوية الأمن الطاقي وجذب الاستثمارات الأجنبية، في سياق عالمي يتسم بارتفاع الطلب على الطاقات النظيفة والتحول التدريجي عن الوقود الأحفوري.
ولا يقتصر هذا التوجه، وفق متابعين، على حجم المشاريع أو قيمة الاستثمارات المرتقبة، بل يشمل أبعادا أعمق تتعلق بآثاره الاقتصادية والاجتماعية والبيئية على المدى المتوسط والبعيد، خاصة في ظل سعي المغرب إلى ترسيخ سيادته الطاقية وتعزيز تنافسيته الصناعية.
وفي هذا الصدد، أوضح الخبير الطاقي محمد بوحميدي أن اعتماد صناعة الفوسفاط بالمغرب على الغاز الطبيعي المستورد يجعل من الهيدروجين الأخضر خيارا استراتيجيا لتطوير صناعة الأمونيا النظيفة، باعتباره بديلا مستداما وأقل كلفة، مقارنة بالهيدروجين الرمادي الذي يخلّف أضرارا بيئية كبيرة.
وأضاف بوحميدي أن تطوير هذه الصناعة سيمكن المملكة من تقليص الاعتماد على الطاقات الأحفورية، وتعزيز إنتاج الكهرباء من مصادر نظيفة ومتجددة، بما يدعم الأمن الطاقي الوطني، مستفيدا في ذلك من المؤهلات الطبيعية التي يزخر بها المغرب في مجالي الطاقة الشمسية والريحية.
وفي السياق نفسه، أبرز المتحدث أن الموقع الجغرافي الاستراتيجي للمغرب، وقربه من السوق الأوروبية، يشكل عاملا حاسما في جذب الاستثمارات الأجنبية في مجال الهيدروجين الأخضر، نظرا لانخفاض تكاليف النقل مقارنة بدول بعيدة، معتبرا أن عاملَي الأمن الطاقي واللوجستيك يشكلان محددين رئيسيين في قرارات المستثمرين.
ومن جانبه، أكد أمين بنونة، أستاذ الفيزياء المتخصص في الطاقة، أن المغرب يتوفر على سوق داخلية قوية للهيدروجين الأخضر، يمثلها المكتب الشريف للفوسفاط، الذي يعد من أكبر مستهلكي الأمونيا، باحتياجات سنوية تناهز مليوني طن، ما يمنح هذا التوجه الصناعي بعدا استراتيجيا يتجاوز منطق التصدير فقط.
وأوضح بنونة أن تطوير صناعة الهيدروجين والأمونيا الخضراء سيساهم في تقليص فاتورة الاستيراد، وخفض الانبعاثات الكربونية، وتوفير العملة الصعبة، فضلا عن خلق قيمة مضافة وطنية وفرص شغل جديدة، مشيرا إلى أن الحصة المحدودة للهيدروجين الأخضر في السوق العالمية الحالية تفتح أمام المغرب آفاقا واعدة للتوسع والتموقع المبكر في هذا القطاع.