جدد السفير الممثل الدائم للمغرب لدى مكتب الأمم المتحدة والمنظمات الدولية بجنيف، عمر زنيبر، التأكيد على تشبث المملكة الراسخ بالعمل متعدد الأطراف، في سياق دولي يتسم بتحديات متسارعة تمس أسس التعاون الدولي والسلم والأمن العالميين. وجاء ذلك خلال افتتاحه الجلسة العامة الأولى لـ مؤتمر نزع السلاح، المنعقدة تحت الرئاسة المغربية بجنيف.
وفي هذا الإطار، شدد الدبلوماسي المغربي على أن المرونة والانخراط البناء والإرادة السياسية الصادقة تشكل شروطا أساسية لتمكين المؤتمر من الاضطلاع بولايته بفعالية، مؤكدا أن التقدم الجماعي في بيئة دولية متغيرة يظل رهينا بروح التوافق والمسؤولية المشتركة.
كما أبرز استعداد المغرب، المسترشد بقيم الاعتدال والانفتاح والشمولية، لدعم كل المبادرات الرامية إلى بلورة توافق بين الدول الأعضاء، مع التأكيد على العزم على تعزيز دور المؤتمر ومساهمته في إرساء السلم والأمن الدوليين، باعتبار الحوار الأداة الأساسية لتجاوز الخلافات.
وفي السياق ذاته، عبّر السفير عن رفضه لاستمرار حالة الشلل التي تعرفها المؤسسة، معتبرا أن هيئة أنشئت للتفاوض لا يمكن أن تكتفي بالنقاش دون نتائج ملموسة، محذرا من تدهور البيئة الإستراتيجية بفعل تحديث الترسانات النووية، وتصاعد الغموض في العقائد العسكرية، وإضعاف آليات ضبط التسلح.
ومن جهة أخرى، نبه المتحدث إلى أن هذه الدينامية المقلقة تضعف الثقة بين الدول وتغذي منطق المنافسة، مؤكدا أن نزع السلاح النووي يجب أن يظل أولوية قصوى، مادامت مخاطر استخدام هذه الأسلحة قائمة، ومشددا على أن القضاء الكامل عليها يظل الضمان الوحيد لمواجهة هذا التهديد الوجودي.
وفي ختام كلمته، دعا زنيبر إلى اتخاذ قرارات سياسية شجاعة لإعادة المؤتمر إلى مساره الفعلي، مبرزا أن السلام العالمي يقتضي مسؤولية جماعية لبناء عالم خال من التهديد النووي، خاصة في ظل التحولات الإستراتيجية المتسارعة.
ويذكر أن المغرب يتولى رئاسة مؤتمر نزع السلاح إلى غاية 13 مارس 2026 بجنيف، في تجسيد لمكانته كفاعل ملتزم وذي مصداقية في خدمة قضايا التعددية، والحوار، والأمن الجماعي.