أكد راشيد الطالبي العلمي، رئيس مجلس النواب، أن الصحراء المغربية تشكل حلقة وصل وأرضية مركزية في الربط بين إفريقيا وأوروبا، مبرزاً أن الدينامية التنموية متعددة الأبعاد التي تعرفها الأقاليم الجنوبية تعزز موقع المملكة كمحور استراتيجي لجذب الاستثمارات وتفعيل مشاريع كبرى ذات بعد قاري.
وأوضح العلمي، خلال افتتاح أشغال الدورة الخامسة للمنتدى البرلماني المغربي-الفرنسي، أن المغرب وفرنسا قادران، إلى جانب حلفائهما، على الاضطلاع بدور حاسم في تعبئة الاستثمارات والتمويلات والترافع من أجل المشاريع الاستراتيجية التي أطلقها المغرب، في إطار شراكة عادلة ومتوازنة تقوم على العدالة لإفريقيا، وتمكن القارة من التحول إلى فضاء صاعد ومزدهر وجاذب.
وفي هذا السياق، شدد رئيس مجلس النواب على أن الفاعل البرلماني في البلدين مطالب بمواكبة الزخم الجديد الذي تعرفه العلاقات الثنائية، ليس فقط على المستوى التشريعي، بل أيضاً من خلال المبادرة والاقتراح والانخراط العملي في تفعيل هذه الشراكة، وجعل المؤسسات التشريعية في صلب هذه الدينامية.
ومن جهة أخرى، أبرز العلمي أهمية انخراط الرأي العام والفاعلين السياسيين والاقتصاديين والمدنيين في تقدير حجم وطموح هذه الشراكة، بما يمنحها بعداً مؤسساتياً ومواكبة ديمقراطية من قبل الهيئات التمثيلية، ويعزز استدامتها ونجاعتها.
وسجل المتحدث أن المبادرات الملكية الرامية إلى تيسير صعود إفريقيا تشكل فرصاً استثمارية واعدة لبناء الازدهار المشترك، مستحضراً المبادرة الملكية المتعلقة بالبلدان الإفريقية الأطلسية، التي تضم 23 دولة وتستوعب نسبة مهمة من ساكنة القارة وناتجها الداخلي الخام، إلى جانب ما توفره من مجال بحري استراتيجي يمتد من طنجة إلى رأس الرجاء الصالح.
وأضاف أن هذه المبادرة تتكامل مع مبادرات ملكية أخرى، من بينها تمكين بلدان الساحل غير المطلة على البحر من الولوج إلى المحيط الأطلسي، ومشروع أنبوب الغاز نيجيريا–المغرب، بما يفتح آفاقاً جديدة للتعاون الدولي والاستثمار في مجالات حيوية وغنية بالموارد.
كما أشار العلمي إلى أن عمق العلاقات المغربية الفرنسية يتجاوز البعد الاقتصادي، ليشمل روابط إنسانية وثقافية وعلمية متينة، تجسدها دينامية الجاليتين والشراكات في مجالات الإبداع والتكوين العالي، فضلاً عن الإنتاج الفكري والأدبي الذي يسهم في التعريف بالمغرب والدفاع عن قضاياه الجوهرية، وفي مقدمتها قضية الصحراء المغربية.
وختم رئيس مجلس النواب بالتأكيد على أن السياق الدولي المتسم بعدم اليقين والانقسامات يفرض على المغرب وفرنسا مسؤوليات مشتركة لرفع التحديات الإقليمية، والبناء على أسس الشراكة القائمة لاستشراف مجالات تعاون جديدة، خاصة في الطاقات المتجددة، والانتقال الطاقي، والاقتصاد الأخضر، والذكاء الاصطناعي، وتعبئة المياه، والنقل المستدام، بما يعزز الاستثمار ونقل التكنولوجيا وتقاسم المعارف، خصوصاً في العمق الإفريقي.