الشباب المغربي بين التقدم والشعور بالحرمان

مجلة أصوات

أكد الخبير الاقتصادي نجيب أقصبي أن التحسن النسبي لبعض المؤشرات الاجتماعية في المغرب منذ مطلع الألفية لم يُلغي شعور الشباب المتزايد بالحرمان، مشيراً إلى أن تطور الحاجيات والمقارنة مع التجارب العالمية يرفع سقف التوقعات ويكشف حدود السياسات العمومية الحالية.

وأوضح أقصبي خلال ندوة حقوقية نظمتها اللجنة الوطنية لمساندة عائلات ضحايا حراك “جيل زد” أن العيش الكريم للشباب لا يقتصر على الدخل أو التشغيل فقط، بل يشمل التكوين والتعليم والصحة والسكن وإمكانية الزواج والمطالب الثقافية والرياضية والترفيهية. وأضاف أن هذه المطالب، رغم ظاهرها المادي، تحمل أبعاداً نفسية ووجودية في سياق التحولات الاجتماعية والاقتصادية.

وأشار إلى أن الخطاب الرسمي يعترف بالتقدم النسبي، لكنه يظل محدوداً، إذ أن التطور خلق حاجيات ومطالب جديدة تجعل شعور الحرمان أقوى لدى الشباب، خاصة في ظل الانفتاح الرقمي الذي يسمح لهم بالمقارنة اليومية مع أوضاع شباب في أوروبا وأمريكا وآسيا وأفريقيا.

ونبه الخبير إلى وجود تناقض بين خطاب “المغرب الصاعد” ووضعية الشباب، مشدداً على أن تبني خطاب التنمية دون معالجة اختلالات التشغيل والتعليم والسكن يعكس حدود السياسات الاقتصادية والاجتماعية الحالية.

وعرض أقصبي معطيات ديمغرافية تفيد أن فئة الشباب بين 15 و34 سنة تمثل حوالي 11 مليون شخص، أي نحو 30 بالمئة من سكان المغرب، بينما تمثل الفئة بين 15 و24 سنة قرابة 6 ملايين، ما يجعل قضية الشباب محورية في السياسات العمومية وليس ملفاً قطاعياً محدوداً.

وفي محور التعليم، ركّز على الفرق بين التعميم الكمي وجودة التعليم، مشيراً إلى استمرار الهدر المدرسي، حيث يغادر نحو 10 بالمئة من التلاميذ المدرسة دون تكوين أو تعليم، وتظل الأمية مرتفعة بنسبة 28 بالمئة، وتصل إلى 45 بالمئة في العالم القروي، فيما تبلغ لدى النساء 36 بالمئة.

أما بالنسبة للتشغيل، فاعتبر أقصبي أن البطالة والفجوة بين السكان النشطين والفعليين تحديات كبيرة، خاصة لدى الشباب والفتيات، وأن ضعف الاندماج في سوق الشغل يعطل مسارهم نحو الاستقلال الاجتماعي والزواج والسكن.

وختم بالقول إن مطالب الشباب دينامية ومتغيرة بفعل التحولات الاقتصادية والاجتماعية، وأن معالجة هذه الإشكالات تتطلب مقاربة شمولية تربط بين التعليم والتشغيل والسكن، لإعادة وضع الشباب في صلب النموذج التنموي المغربي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.