شهدت مدينة الرشيدية خلال الأيام الأخيرة توافد مجموعات محدودة من الزوار اليهود والإسرائيليين، في إطار زيارات مرتبطة بمناسبات دينية وروحية خاصة، حيث وصل بعضهم مباشرة من إسرائيل إلى مطار مولاي علي الشريف عبر رحلات جوية استثنائية غير مدرجة ضمن الرحلات التجارية الاعتيادية.
وبحسب ما أوردته مصادر إعلامية إسرائيلية، فإن هذه الزيارات تركزت أساساً على عدد من المناطق ذات الرمزية التاريخية والدينية بالنسبة لليهود المغاربة، خصوصاً بإقليمي الرشيدية وميدلت، حيث يرتبط العديد من الزوار بأصول عائلية مغربية تعود إلى الجنوب الشرقي للمملكة.
ترتيبات خاصة في ظل توقف الرحلات المنتظمة
ويأتي هذا الحراك في سياق توقف الرحلات الجوية التجارية المباشرة بين المغرب وإسرائيل منذ أكتوبر 2023، الأمر الذي جعل الوصول يتم عبر ترتيبات لوجستية وأمنية خاصة، سواء عبر رحلات استثنائية أو مسارات سفر بديلة تمر عبر دول أخرى للحصول على التصاريح اللازمة.
ويعكس هذا التوافد، رغم محدوديته، اهتماماً متزايداً لدى اليهود من أصول مغربية بزيارة المملكة وإحياء ارتباطهم الثقافي والديني بالمغرب، من خلال زيارة المعابد والمواقع التاريخية ومقابر الأجداد، والمشاركة في طقوس دينية متجذرة في التراث اليهودي المغربي.
الهيلولة بميدلت.. موعد روحي للتلاقي والتعايش
وفي سياق متصل، احتضنت قرية تولال التابعة للجماعة الترابية كرامة بإقليم ميدلت، مساء السبت الماضي، احتفالات “الهيلولة” السنوية الخاصة بـ“ربي إسحاق أبي حصيرة”، والتي تعد من أبرز المناسبات الروحية لدى الطائفة اليهودية المغربية.
وشهدت هذه المناسبة حضور المئات من أفراد الجالية اليهودية المغربية من داخل المملكة وخارجها، في أجواء طبعتها الصلوات والأذكار والطقوس الدينية، باعتبار الهيلولة موعداً سنوياً للتعبد والتلاقي وإحياء قيم التسامح والتعايش التي تميز المجتمع المغربي.
وقد حضر هذا الحفل عامل إقليم ميدلت عبد الوهاب فاضل، إلى جانب عدد من المنتخبين والمسؤولين المحليين وشخصيات مدنية وعسكرية، في مؤشر على العناية الرسمية التي توليها المملكة لمكوناتها الثقافية والدينية المتعددة.
ارتباط روحي وامتداد تاريخي
ويؤكد متابعون أن استمرار هذه الزيارات الدينية يعكس عمق الروابط التاريخية بين اليهود المغاربة ووطنهم الأصلي، كما يبرز الدور الذي يلعبه المغرب في الحفاظ على الإرث اليهودي باعتباره جزءاً أصيلاً من الهوية الوطنية المتعددة الروافد، وفق ما ينص عليه الدستور المغربي.
كما تشكل مثل هذه المناسبات فرصة لتعزيز قيم الحوار الديني والتسامح، وإبراز النموذج المغربي في التعايش بين مختلف الديانات والثقافات
السابق بوست