الذهب يخنق تجارة المجوهرات

مجلة صوات - ياسين بن عدي

مع بداية سنة 2026، دخلت أسعار الذهب العالمية منعطفًا غير مسبوق بعد تجاوزها عتبة 5000 دولار للأونصة، وهو الارتفاع الذي ألقى بظلاله الثقيلة على السوق المغربية، متسببًا في ركود غير معهود وإغلاق عدد من محلات المجوهرات، خصوصًا في المدن الكبرى.

وفي هذا السياق، أكد مهنيون في قطاع الحلي والمجوهرات أن القفزة السعرية الحادة أدت إلى تراجع ملحوظ في الطلب، إذ أصبح الإقبال مقتصرًا على حالات محدودة وضرورية، مثل اقتناء الذهب المرتبط بمناسبات الزواج، مقابل اختفاء شبه تام للزبائن الذين اعتادوا شراءه للزينة أو الادخار.

وبحسب إفادات متطابقة لتجار وصياغ، فإن هذا الارتفاع لم ينعكس أرباحًا كما قد يُعتقد، بل أدى إلى تآكل كبير في هوامش الربح، نتيجة تقلص القدرة الشرائية للمواطنين وبقاء المعروض من المجوهرات راكدًا في الواجهات، ما وضع العديد من المهنيين أمام اختناق مالي متزايد.

وفي المقابل، اضطر عدد من الصياغ الصغار إلى التوقف المؤقت عن النشاط، بسبب عجزهم عن تجديد مخزونهم من المادة الأولية بالأسعار الجديدة، في ظل اتساع الفارق بين السعر العالمي والمحلي، وهو ما أكده مهنيون بالقطاع محذرين من انعكاسات اجتماعية ومهنية خطيرة.

ورغم اعتبار بعض الفاعلين هذا الارتفاع ظاهرة طبيعية مرتبطة بتحول الذهب إلى ملاذ آمن في ظل هشاشة الأنظمة النقدية، إلا أن الواقع الميداني يكشف عن إرباك تجاري حاد، تمثل في خسائر يومية ناجمة عن التذبذب السريع للأسعار، حيث قد يسجل الغرام الواحد زيادات مفاجئة خلال ساعات.

وفي هذا الإطار، أشار مهنيون إلى تفاقم أزمة المعاملات المؤجلة، خاصة الشيكات والكمبيالات، التي تسببت في استنزاف رؤوس أموال التجار، مع تسجيل نزاعات متزايدة بين المصنعين وتجار الجملة والتقسيط والزبائن، على خلفية زيادات قياسية تجاوزت 270 درهمًا في أقل من شهر.

ومن جهة أخرى، حذرت فعاليات مهنية من تنامي نفوذ السوق السوداء، نتيجة عدم تمكين الصياغ المحليين من التزود بالمادة الأولية من المصادر المنجمية الوطنية، وهو ما فتح المجال أمام المهربين لفرض أسعار مضاعفة وتحقيق أرباح خيالية.

وبينما يُنظر إلى الذهب تاريخيًا كأداة لحفظ القيمة، يرى مهنيون مغاربة أن تكلفته المرتفعة باتت تهدد استمرارية حرفة الصياغة، في ظل غياب حلول تنظيمية وهيكلية توازن بين منطق السوق العالمية وواقع الاقتصاد المحلي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.