أكد ديميتير تزانتشيف، سفير الاتحاد الأوروبي بالمغرب، اليوم الثلاثاء بالرباط، أن العلاقات بين المغرب والاتحاد الأوروبي تتميز بخصوصية وعمق استثنائيين، مشددا على أن الشراكة بين الطرفين تقوم على تراكم سنوات طويلة من التعاون والحوار المتواصل على أعلى المستويات.
وأوضح السفير، الذي باشر مهامه بالمملكة منذ شتنبر الماضي، أن الاتحاد الأوروبي يولي أهمية قصوى لتعزيز هذه الشراكة في مختلف المجالات، مبرزا أن انعقاد المجلس المشترك بين المغرب والاتحاد الأوروبي ببرشلونة في 29 يناير الماضي شكل محطة مفصلية، حيث جددت الدول الـ27 الأعضاء التزامها بجعل هذه العلاقة أكثر شمولية وفعالية.
وفي هذا السياق، أشار تزانتشيف، خلال مؤتمر صحفي احتضنه مقر إقامة الاتحاد الأوروبي بالرباط، إلى أن المجلس المشترك مكن الاتحاد الأوروبي من الإعلان رسميا عن موقفه الجديد بشأن قضية الصحراء، مؤكدا دعم الاتحاد ودوله الأعضاء للجهود التي يقودها الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الشخصي، بهدف تسهيل المفاوضات على أساس مبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب، سعيا إلى حل عادل ودائم ومقبول من جميع الأطراف.
واعتبر السفير الأوروبي أن المقترحات القائمة على الحكم الذاتي تظل من بين أكثر الخيارات واقعية وقابلية للتطبيق، مع التأكيد على ضرورة إشراك مختلف الأطراف في بلورة حل نهائي يحظى بالإجماع، بما يخدم الاستقرار الإقليمي.
وأكد تزانتشيف أن المغرب يعد شريكا استراتيجيا لا محيد عنه بالنسبة للاتحاد الأوروبي، لاسيما في مجالات الهجرة، والتغير المناخي، والأمن الطاقي، والاستقرار الإقليمي بشمال إفريقيا ومنطقة الساحل، فضلا عن الدور المحوري الذي يضطلع به في مكافحة الإرهاب والجريمة العابرة للحدود.
وفي ظل التحديات الدولية الراهنة، شدد السفير على أن قيمة الشراكات الاستراتيجية تتجلى في قدرتها على تعزيز الاستقرار والازدهار المشتركين، معتبرا أن المغرب راكم تجربة ناجحة وسجلا من الإنجازات التي تخدم المصالح المشتركة للطرفين.
كما أبرز المسؤول الأوروبي الدور الذي يضطلع به المغرب في المبادرات الكبرى، من بينها “ميثاق المتوسط” الذي أطلقه الاتحاد الأوروبي أواخر سنة 2025، والرامي إلى تعزيز التعاون مع دول جنوب المتوسط في مجالات التنمية المستدامة، والتعليم، والطاقة النظيفة، والأمن.
وأوضح أن هذا الميثاق يقوم على رؤية شمولية تجمع بين الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية والأمنية، حيث يركز محوره البشري على دعم التعليم والتكوين المهني والثقافة والرياضة، وتعزيز تنقل الشباب، فيما يسعى المحور الاقتصادي إلى تسريع التحول البيئي وتشجيع الطاقات المتجددة والاقتصاد الأزرق، إلى جانب تدبير مستدام للموارد البحرية.
أما محور الأمن والهجرة، فيهدف إلى إرساء أسس متينة للتعاون في مجالات الهجرة والعدالة والأمن، والتصدي للتحديات المشتركة، بما فيها مراقبة الحدود ومكافحة التهديدات العابرة للدول، في إطار مقاربة شاملة لتحقيق الاستقرار الإقليمي.
وأضاف تزانتشيف أن “ميثاق المتوسط” يضم أكثر من 100 مبادرة عملية، من بينها مشروع “T-MED” للتعاون في مجال الطاقة المتجددة، وإحداث جامعة متوسطية، إلى جانب تطوير نظام إنذار مبكر يعتمد على الذكاء الاصطناعي لمواجهة الكوارث الطبيعية.
وأشار السفير إلى أن التعاون بين الاتحاد الأوروبي والمغرب ينعكس أيضا بشكل مباشر على حياة المواطنين، مستشهدا ببرنامج “كرامة” الذي ساهم في توسيع الحماية الاجتماعية بالمغرب، من خلال دعم مالي بلغ 292 مليون درهم خلال سنة 2025، استفادت منه ملايين الأسر والأطفال والمسنين، في إطار تعميم التغطية الاجتماعية الرقمية وتعزيز شفافية الدعم المباشر.
وأكد المتحدث أن المغرب يمثل جسرا أساسيا لتعزيز التعاون بين أوروبا وإفريقيا، خصوصا في مجالات التنمية والاستقرار والأمن بمنطقة الساحل، مبرزا أن الخبرة المغربية في مكافحة الإرهاب والتطرف تشكل رافعة قوية لتقوية هذا التعاون.
وختم السفير بالتأكيد على أن الشراكة المغربية الأوروبية مرشحة لمزيد من التطور، عبر دعم برامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتعزيز الحكامة، وتسريع التحول الطاقي، وتدبير الموارد الطبيعية، معربا عن تفاؤله بمستقبل هذا التعاون الذي يتقاطع فيه الطرفان حول قضايا النمو المستدام، والابتكار، وتمكين الشباب، والاستثمار في مستقبل مشترك.