انطلقت، مساء اليوم السبت بمدينة الجديدة، أشغال المؤتمر الاستثنائي لحزب التجمع الوطني للأحرار، وسط أجواء تنظيمية لافتة وحضور وازن لقيادات الحزب ومناضليه القادمين من مختلف جهات المملكة، بالتزامن مع التعبير عن تضامن قوي مع ضحايا الفيضانات التي عرفتها أقاليم الشمال الغربي.
وفي هذا الإطار، أعلن راشيد الطالبي العلمي، بصفته رئيس اللجنة التحضيرية ورئيس المؤتمر، عن الافتتاح الرسمي للأشغال بعد التأكد من اكتمال النصاب القانوني، كاشفا أن المكتب السياسي توصل بترشيح وحيد لرئاسة الحزب، وفق المساطر المعتمدة، يتعلق بمحمد شوكي.
وبحسب ما عاينته الجريدة، طبعت الجلسة الافتتاحية لحظات مؤثرة، خاصة عند استقبال رئيس الحزب عزيز أخنوش، الذي جال لتحية المؤتمرين، قبل أن يبدو متأثرا وسط شعارات داعمة صدحت بها القاعة، عكست حجم التفاعل والتنويه بمساره القيادي خلال السنوات الماضية.
ورفع أزيد من 2500 مؤتمر ومؤتمِرة شعارات تحفيزية، أكدت استمرار الالتفاف حول الحزب وخياراته، في مشهد عكس قوة التعبئة التنظيمية وتماسك القواعد الحزبية رغم الظرفية السياسية الدقيقة.
وفي كلمته، شدد الطالبي العلمي على أن مناضلي الحزب سيظلون موحدين لمواصلة المسار، معتبرا أن الحضور القوي في هذا المؤتمر يشكل ردا واضحا على كل الرهانات التي توقعت تعثر الحزب، مؤكدا أن “التجمع سيخرج من هذه المحطة أكثر قوة وتجنّدا لخدمة الوطن”.
وتميّزت هذه المحطة التنظيمية بحضور عدد من أعضاء المكتب السياسي، ووزراء وبرلمانيي الحزب بغرفتي البرلمان، إلى جانب مناضلين وفاعلين حزبيين من مختلف الأقاليم والجهات.
ومن جهة أخرى، لم يفت المؤتمر استحضار الأوضاع الإنسانية الصعبة التي خلفتها الفيضانات الأخيرة، حيث أوضح رئيس المؤتمر أن غياب بعض المناضلين يعود إلى التزامهم الميداني بمؤازرة الساكنة المتضررة، مؤكدا التضامن المطلق للحزب مع الضحايا.
وفي السياق ذاته، عبّر المؤتمرون عن تقديرهم الكبير للتعليمات الملكية السامية الرامية إلى التدخل السريع وتعبئة السلطات العمومية لتقديم الدعم والمساعدة للمتضررين.
وافتُتحت الأشغال أيضا بعرض فيلم وثائقي استعرض مسار حزب التجمع الوطني للأحرار تحت قيادة عزيز أخنوش منذ مؤتمر 2016، مسلطا الضوء على قرار عدم الترشح لولاية ثالثة، وما رافقه من مشاعر مؤثرة داخل الحزب.
وسلط الشريط الضوء على الدور الذي لعبه أخنوش في إعادة هيكلة الحزب وتعزيز تنظيماته الموازية، وهي الدينامية التي توجت بتصدر الحزب لنتائج انتخابات 2021، مع التأكيد على قدرة التنظيم على تجاوز المرحلة الانتقالية ومواصلة دعم الأوراش التنموية الوطنية.
ويأتي هذا المؤتمر الاستثنائي عقب قرار عزيز أخنوش الالتزام بمقتضيات النظام الأساسي للحزب، الذي يحدد ولايتين متتاليتين كحد أقصى لرئاسة الحزب، في خطوة وُصفت بتنظيمية ودستورية تعكس احترام المؤسسات والقوانين الداخلية.