إقصاء الإعلام من أنشطة الجامعة يثير التساؤلات

مجلة أصوات

أصبح إقصاء بعض المنابر الإعلامية الوطنية من تغطية أنشطة الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم موضوع نقاش متزايد داخل الوسط الصحفي بالمغرب، بعد تكرار شكاوى مواقع إلكترونية وصحافيين مهنيين يؤكدون تعرضهم للمنع من ولوج عدد من الأنشطة والندوات المرتبطة بالجامعة، رغم توفرهم على الاعتمادات المهنية والوثائق القانونية التي تخول لهم ممارسة مهامهم الصحفية.

وفي هذا السياق، يرى عدد من المهنيين أن هذا الوضع يثير تساؤلات حقيقية حول المعايير المعتمدة في تنظيم التغطية الإعلامية للأنشطة المرتبطة بكرة القدم الوطنية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بتظاهرات أو ندوات تستأثر باهتمام الرأي العام الرياضي والمتابعين للشأن الكروي بالمملكة.

كما أكد صحافيون وممثلو منابر إعلامية أن حالات الإقصاء لم تعد استثناءً، بل تحولت في نظرهم إلى ظاهرة تتكرر في أكثر من مناسبة، حيث يتم السماح لبعض المنابر بحضور الأنشطة الرسمية، في حين تجد مؤسسات إعلامية أخرى نفسها خارج قاعات الندوات أو ممنوعة من التغطية، دون تقديم توضيحات كافية حول أسباب هذا القرار أو المعايير المعتمدة في عملية الانتقاء.

من جهة أخرى، يشدد مهنيون على أن الإعلام الرياضي يشكل شريكاً أساسياً في نقل صورة كرة القدم المغربية إلى الجمهور، وأن أي تقييد غير مبرر لعمل الصحافيين يطرح إشكالاً يتعلق بحرية العمل الإعلامي وبمبدأ تكافؤ الفرص بين مختلف المنابر الإعلامية.

وفي ظل هذا الجدل، يطالب عدد من الصحافيين بتوضيح رسمي من رئيس الجامعة فوزي لقجع بشأن أسباب هذا الإقصاء المتكرر، خاصة وأن الأمر يتعلق بأنشطة عمومية تهم الشأن الرياضي الوطني وتندرج ضمن الأحداث التي تحظى بمتابعة واسعة من طرف الجمهور.

وفي المقابل، يطرح مهنيون عدة تساؤلات تتعلق بطبيعة هذه القرارات، من بينها ما إذا كان الأمر يرتبط فقط بإكراهات تنظيمية أو لوجستيكية تفرض تقليص عدد الحضور، أم أن هناك معايير غير معلنة تتحكم في اختيار المنابر الإعلامية المدعوة لتغطية أنشطة الجامعة، وهو ما قد يخلق نوعاً من التمييز غير المقصود بين المؤسسات الإعلامية.

كما تزداد هذه التساؤلات حدة في ظل تأكيد عدد من الصحافيين أنهم يتوفرون على البطاقة المهنية الصادرة عن المجلس الوطني للصحافة، والتي يفترض أن تضمن لهم ممارسة مهنتهم في إطار قانوني واضح يتيح لهم الولوج إلى مختلف الأنشطة ذات الطابع العمومي.

وفي هذا الإطار، يشير بعض المهنيين إلى أن دستور المغرب 2011 رسخ مبدأ الحق في الوصول إلى المعلومة، وهو مبدأ يرتبط بشكل مباشر بدور الصحافة في نقل الأخبار ومواكبة الأنشطة التي تهم الشأن العام، بما في ذلك المجال الرياضي الذي أصبح جزءاً مهماً من النقاش العمومي داخل المجتمع.

ويرى متابعون أن استمرار مثل هذه الإشكالات قد يؤدي إلى توتر غير ضروري في العلاقة بين المؤسسات الرياضية ووسائل الإعلام، وهي علاقة يفترض أن تقوم على التعاون والتكامل، باعتبار أن الصحافة تمثل أحد أهم الجسور التي تربط المؤسسات بالجمهور وتنقل صورة الأنشطة الرياضية إلى الرأي العام.

وفي ظل هذه المعطيات، يطالب عدد من الفاعلين في الحقل الإعلامي بضرورة اعتماد معايير واضحة وشفافة في تدبير الولوج إلى التظاهرات والندوات الرياضية، بما يضمن تكافؤ الفرص بين مختلف المنابر الإعلامية ويحافظ على احترام العمل الصحفي ومهنيته.

وفي نهاية المطاف، يؤكد مهنيون أن القضية لا تتعلق فقط بحضور ندوة أو نشاط معين، بل ترتبط بمبدأ أساسي يتعلق بمكانة الإعلام ودوره في المجتمع، وبضرورة احترام حق الصحافي في أداء مهمته المهنية دون تمييز أو إقصاء، مع الأمل في فتح نقاش مسؤول بين الجامعة ووسائل الإعلام لتجاوز هذه الإشكالات وتعزيز علاقة تقوم على الثقة والوضوح بما يخدم صورة كرة القدم الوطنية والإعلام المغربي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.